إلى الغاء الأصنام وقد عاشوا في مكة على سنتها وقامت متاجرهم على الانتفاع من مواسمها .
لا بد إذن لهذا التعصب من أن يستعر أواره ، ولا بد للمقاومة من أن تنشط للدفاع . . لا بد أن يجتمع إلى عامل المحافظة على كيان القبيلة عوامل أخرى مبعثها الحرص على مصدر أرزاقهم وقداسة التقاليد الموروثة والذود عن حظوظهم في الدعارة الشائعة والإباحية المطلقة .
هذه العوامل تضافرت على شخص واحد لا يملك إلا يقينه ، وإلا صبره وإلا بضعة نفر مستضعفين . . تطاردهم قريش وتعذب بعضهم بالجلد والحجارة المحماة وتتحالف بطونهم فتجمع على عهد يقاطعون بموجب نصوصه جميع بني هاشم فلا يبايعونهم ولا يعاملونهم حتى ينبذوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
ولم تقتصر المقاومة على حدودها في قبائل مكة فقد بثوا حوله العيون تترصده في المواسم كلما اتصل بقبيلة ، أو بث في قوم ، أو التجأ بزوار . .
تضييقا عليه وفتا في عضده .
وعندما هاجر عليه الصلاة والسلام إلى الطائف ليلجأ بثقيف فيها أبت ثقيف أن تناصره ضد قريش ، أو تغضب أصنامها فعاد خائبا إلى مكة « 1 » .
هجرة النبي : وعندما أذن اللّه له بالهجرة إلى المدينة أبى عنادهم إلا أن يحاولوا القضاء على دعوته قبل أن تضرب في الأرض فتأوى إلى ركن شديد يغزو منه عقيدتهم ويعبث بكيانهم القبلي ويحد من اباحيتهم ولكنها عناية اللّه أبت إلا أن ينفذ أمر اللّه فيما قضى وأن تحرم مكة إلى حد ما من شرف مؤازرته ونصرة دعوته « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن هشام 1 / 279
( 2 ) كانت الأوس والخزرج قبيلتين متنافرتين في يثرب وكانت اليهود تجاورهم فيها وهم أهل كتاب وقد بلغهم مما سمعوه في وصف النبي من كتب اليهود ما أقنعهم بصدقه فرأوا أن يتبعوه ويناصروه ويدعوه إلى بلادهم ليجمع كلمة القبيلتين ويعتزوا به ضد اليهود .