وكان أولاد الحارة يجعلون لمناطقهم التي يسكنونها حدودا يفرضون حرمتها على جيرانهم من المناطق الأخرى ولا يسمحون لهم في المناسبت الصاخبة بالمرور لها وكانت حفلات العرس تصطدم بهذه القواعد لان أصحاب المناطق لا يسمحون لجيرانهم المحتفلين بعرسهم ان يمروا من حدودهم الا بعد ان يستأذنوهم ، وفي الحالات التي يأذنون لهم فيها يقفون عند حدودهم مستقبلين بمباخر العود والند ، وإذا ما رفضوا الاذن فان عصيهم الغليظة تتولى منع موكب العرس من المرور وتفرق شمل المحتفلين به ، وكذلك كانوا يفعلون في استقبال مواكب الامراء فيقف سكان كل منطقة عند حدودهم لاستقبال الأمير ثم يمشون في ركابه إلى نهاية الحدود من الطرف الآخر ليستقبله أصحاب المنطقة التي تليهم ولا يبيحون لأنفسهم السير في موكب الأمير إلى أكثر من الحدود لأنهم سيعرضون للعب العصي الغليظة التي تطيح رؤوسهم أو تثخنها جراحا وتكسيرا .
نموذج لحجاب المرأد في العصر الذي ندرسه
وكان أولاد الحارة هؤلاء كثيري التنازع حتى في غير المناسبات كان أصحاب كل منطقة منهم يشتبكون مع جيرانهم عند حدود المنطقة في منازعات يسمونها هوشات ، وأعتقد ان هذه الظاهرة كانت شائعة في هذا العهد في أكثر بلاد الشرق الأوسط نتيجة تساهل حكامهم العثمانيين في ذلك .
واشتد ميل المكيين في هذا العهد إلى اقتناء الملابس الملونة بألوان زاهية فيها الأزرق والأصفر والأحمر وكانوا يعنون بنظافتها وصقلها أو كيها بقطع ناعمة من الودع قبل استعمال أدوات الكي كما يعنون في بيوتهم شديد العناية
تاريخ مكة — صفحة 575
مساهمون: أحمد السباعي
ص٥٧٥