التي كانت تسود الناحية النسوية في عهد الأمويين كانت قد خبت فيما تلا ذلك من عصور ولم يحل هذا العهد حتى كانت فكرة الحجاب ساقتهن قد إلى المخابىء والخدور .
واشترك كثير من طلبة العلم وأساتذتهم من العلماء في لوثة هذا الترف وكان بعضهم لا يتحرج من محافل الطرب ويأنس بما تحويه من لعب كان أكثره نزيها ولعلهم كانوا يشجعون بعض هذه الأعياد فيحبذون الخروج إلى وادي الشهداء ووادي ميمونة وأمثالها باسم زيارة القبور ثم يمتعون أنفسهم ويروحون عنها بما يجتمع فيها من معاني الترويح والانبساط وبذلك يصبح الغرض من الخروج إلى تلك الزيارات مزدوجا .
الشيخ حسن عرب ويبدو في الباس التقليدى المعروف لعلماء مكة لعهد قريب
وكان العامة يعنون بالاستكثار من المناسبات ليحتفلوا بها في صخب ولعب ومرح فيحتفلون بأول السنة الهجرية وبآخر أربعاء في صفر بمولد النبي صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه في شهر ربيع الأول ، كما يحتفلون بدخول رجب وخروج شعبان وجميع ليالي رمضان وبالأخص في أواخره وبعيد شوال فتدق طبولهم وتشدو مزاميرهم في كل منطقة من أحيائهم وكثير ما يترك الايناس أثره فيهم فيرقصون في حماس على دقات طبولهم ويلعبون بعصيهم الغليظة حول نار يؤججونها في حلقاتهم ، فإذا أمعن الحماس فيبهم اشتبكت العصى وقامت بدورها في قرع الرؤوس وكسر العظام وأكثر ما يقع هذا بين الطبقات من العمال وصغار الباعة الذين يسمونهم « أولاد الحارة » وقد يشاركهم من الطبقات الأخرى هواة تستثيرهم الحماسة وقد ظل ذلك حتى أنكره العلماء في العهد السعودي الثاني وأمرت الحكومة بمنعه كما سيأتي .
تاريخ مكة — صفحة 574
مساهمون: أحمد السباعي
ص٥٧٤