حزاما يشدون به وسطهم ليزيد في صلابتهم أثناء العمل كما يعتقدون وهو زي عام يجمع سائر الطبقة الثانية لا في مكة وحدها بل في سائر البلاد التابعة لها ويضيفون إلى الحزام أحيانا ( سداري أو سدرية ) أو معطفا قصيرا يسمونه ( ميتان ) .
ويقول البتنوني « 1 » : ان الحجازيين استعاروا الحزام من الشام والذي اتبينه ان الحزام فكرة شرقية قديمة الشيوع ، وانه كان في أكثر أدوار التاريخ شعارا للقوة والجمال في آن واحد وان فرسان المماليك وقواد العباسيين قبلهم كانوا يستعملونه وان ميادين الجمال في عصور الاسلام الذهبية كانت تعرف الفاتنات يتمنطقن بالاحزمة تتألق فيها الأحجار الكريمة وما توارثت الأجيال الحزام من عصور قديمة الا لأنه كان مثلا من أمثلة الجمال ونموذجا لمعالم الأبهة والقوة .
وعاشت مكة في هذا العهد مستقرة أكثر مما كانت في عهود سابقة لان المتنافسين على حكمها من الاشراف خضعوا لتنظيم العثمانيين واحكامهم في توجيه الامارة - كما أسلفنا - فتمتع الأهالي بطمأنينة اجتماعية واخذوا ينعمون بأرواحهم من خيرات العثمانيين وصدقات الحجاج الذين تدفقوا على أداء الفريضة ألوفا مؤلفة بعد أن علموا بشؤون الاستقرا ، وزاد تدفقهم على اثر شيوع البواخر ومساهمتها في نقل الحجاج في عام 1291
اثر هذا في ثروة البلاد الاقتصادية فنعم المكيون بهناءة العيش وعادوا إلى الاسراف في نعيمهم إلى الشأن الذي كان عليه الامر في عهد الأمويين فبنوا قصور النزهة في ضواحي مكة من عدة جهات وأكثرها في وادي فخ عند مرقد الشهداء ، وكانوا يخترعون المناسبات والأعياد ليخرجوا في مواكبهم إلى الجعرانة أو وادي ميمونة أو وديان فاطمة أو وادي الشهداء في زينة بادية وأنواع من الأطعمة الشهية فيقيمون حفلاتهم المؤنسة يطربهم المغنون وأصحاب الوتر والمنشدون ، ولم يكن للنساء مجال واسع في هذا الايناس ، لان روح البادية
هامش
( 1 ) في كتابه « الرحلة الحجازية »