قضبانه 1320 كيلو مترا عدا المساحة بين درعا وحيفا واحتفل بذلك في المدينة احتفالا عظيما حضره ممثلو الأجانب ومراسلوا الصحف وكثير من أعيان البلاد الاسلامية .
وشرعت القاطرات تنقل الحجاج من دمشق إلى المدينة فخف عناء السفر على المسافرين واستمر على ذلك عدة سنوات حتى أعلن الدستور وخلع السلطان عبد الحميد فوقف النشاط عند ذلك الحد ثم حاول الاتحاديون استئناف العمل فلم يوفقوا لان سيل التبرعات تعثر في أحداث السياسة التي غمرت العالم يومها ، ثم جاءت الحرب ونهض الحسين فشعر أن خطر الجيوش العثمانية يتهدده عن طريق الخط فأمر جيوشه الزاحفة إلى الشمال بتخريب الخط ليقطع الطريق على المدد التركي من بلاد الشام .
وعندما انتهت الحرب العامة كان الخط قد تخرب كثير من أجزائه ، وكان في استطاعة المسلمين أن يعيدوا اصلاحه الا ان البلاد التي كان يمر الخط فيها كانت قد تقسمت إلى مناطق هيمن على بعضها الفرنسيون كما هيمن على بعضها الإنجليز كما هيمن على بعضها الحسين فتعذر الاتفاق على سير الخط وأبت الدول الأجنبية المهيمنة ان تعترف بوقفية خط اسلامي يمر في أراضيها التابعة كما شعرت انه ليس في مصلحتها أن تجتمع أطراف المسلمين في جزء كبير من بلاد العرب على هذا الخط لهذا ذهبت كل محاولة لإعادة اصلاح الخط أدراج الرياح .
وأصبح الجزء المتصل منه بالحجاز أثرا بعد عين وقد حاول الحسين بن علي اصلاحه فعمر أجزاءه المتصلة بالمدينة . واستطاع ان يسير القاطرات عليه فوصلت أول قاطرة إلى المدينة في عام 1919 م ، ثم عجزت عن استئناف السير لان أعمال الاصلاح الفنية لم تكن مستوفاة وليس لدى الحسين من الأموال ما يكفي للقيام بأعبائه ، فعاد الجزء الحجازي إلى الخراب ووضعت حكومات فلسطين وسوريا والأردن وعمان أيديها على ما لديها من أجزاء أخرى
تاريخ مكة — صفحة 578
مساهمون: أحمد السباعي
ص٥٧٨