تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
بلاد الحجاز اليوم إذا استثنينا الاشراف والشيبيين وبعض العائلات العربية ، ينتمنون إلى أصل هندي أو مصري أو مغربي « 1 » أو مثل ذلك ومع هذا فقد نسو أصولهم ومضت مواكبهم تحمل طابعا جديدا في البستهم وعاداتهم ولغتهم ولست ادعي أن هذا الطابع عليه سمات قريش ولكنه على كل حال طابع عليه سمات مكة بعد ان ازدحمت بشتى الأجناس وإذا أردنا التعبير بلغة أوضح ففي استطاعتنا ان نقول أن مجموعة الأجناس والجاليات أثرت في تكوين طابع مكة حتى إذا استقام ذلك الطابع استطاع ان يدمغ جميع القاطنين والمجاورين بدمغة واحدة يبدو أثرها في أكثر تقاليدهم وعاداتهم ولغتهم وطريقة حياتهم . ولو وقفت الهجرة عند حدها في هذا العهد ولم تستمر إلى ما بعده لنسي الناس ان يبنهم مصريين أو هنديين أو جاويين ولكن امتداد حركة الهجرة هو الذي ظل يذكر كل جالية بأصولها ويجمعها بالطارىء من أجناسها وهكذا كان الشأن في جميع ذلك مما يتعلق بالمدينة أو جدة . ولعل مظاهر المجتمع في هذا العهد الذي ندرسه كانت أقرب إلى التوحيد في الزي والعادة منه فيما أتى بعده من عهد إلى الآن لان الأهالي من طبقة العلماء والطلبة كانوا يتفقون في ارتداء الجبة والعمامة مع
هامش
( 1 ) ويجب الا ننسى أن مكة بحكم موقعها في دائرة قبائل الحجاز كان يتحضر فيها من حين إلى اخر أفراد من هذه القبائل ونظرا لظروف البيئة ينسى أو يتناسى المتحضر أصله القبلي فينتسب إلى مهنته فيظن انه من الوافدين . ( ع )
تاريخ مكة — صفحة 571 | أحمد السباعي