المصريين مدة اقامتهم لئلا يقع في قبضتهم ولكن ذلك لم يغنه فتيلا .
وشعر محمد علي باشا بصعوبة تحقيق أمر القبض على غالب وهو في مكة بين جنده وعتاده ومن يواليه من الاهلين والقبائل فاستعان بتدبير رجل كان يطوفه اسمه أحمد تركي فدبر الأمر على أن يخرج طوسون إلى جدة مغاضبا لأبيه ليسعى بينهما غالب في الصلح ومن ثم يعود طوسون نزولا على حكم غالب إلى مكة وينزل في داره فلا بد من أن يذهب غالب اليه ليصحبه إلى أبيه فإذا اختلى الشخصان يدخل بعض الضباط ويقبضوا على غالب .
وقد جرى تدبير ذلك باحكام وبه فبض على غالب ثم ما لبث ان زاره أحمد تركي ليطمئنه بالنتيجة وليقول له ليس في الأمر الا ان تقابل الخليفة في تركيا ثم تعود إلى امارتك ثم يقترح عليه أن يكتب إلى كبار أبنائه يستدعيهم اليه ليولي أحدهم مكانه إلى أن يعود فتجوز الحيلة ويكتب إلى أبنائه يستدعيهم فلا يكادون يتجاوزون الباب حتى يقبض عليهم وبذلك يأمن المصريون شر فتنتهم واستثارة الموالين لنصرة أبيهم .
وقد رحل غالب وأولاده إلى مصر فاستقبلوا فيها استقبالا رسميا ثم حازوهم في أحد القصور تحت حراسة من يراقبهم وبعد أن ظلوا عدة شهور صدر الأمر بترحيلهم إلى تركيا فأقاموا في سلانيك إلى وفاة غالب عام 1231 « 1 »
يحي بن سرور وبخروج غالب وأولاده من مكة وقع الاختيار على أخيه يحي بن سرور فنودي به أميرا على الحجاز في حفل رسمي على جرى العادة وذلك في أواخر ذي القعدة عام 1228
الترتيب الإداري
: وأجرى محمد علي باشا على اثر تنصيب يحي على امارة مكة بعض تعديلات إدارية فجعل شؤون البادية إلى الشريف شنبر بن مبارك المنعمي « 2 » كما جعل شؤون الدفاع إلى حامية تركية مصرية
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد أحمد زيني دحلان 298 وما بعدها ، ( ع ) . وقد أخذوا يزوجون غير الأشراف فاتقبن بذلك العرف الشريفي بعدم تزويج غير الشريف .
( 2 ) خلاصة الكلام 300 وما بعدها .