وكان عبد اللّه بن سعود قد انحاز في هذه الأثناء إلى الخرمة شرقي الطائف « 1 » ورابط بجيوشه فيها وترك الجيش المصري يواصل زحفه في مدن الحجاز .
ومضى الزاحفون إلى الطائف فاشتبكوا مع النجديين ومن والاهم من القبائل في وقائع كثيرة يطول سردها ، وكان عثمان المضائفي على رأس المدافعين عن الطائف كما كان الشريف غالب على رأس الزاحفين وقد انحاز اليه كثير من القبائل في أطراف الطائف إلى بلاد زهران وغامد بعد أن تخلوا عن موالاة النجديين وثبت مع النجديين كثير من القبائل في جنوب الحجاز .
وفي هذه الوقائع قبض الشريف غالب على صهره عثمان المضائفي قائد الجيش النجدي فأرسله وأمير المدينة علي بن مضيان إلى مصر مأسورين ومنها أرسلا إلى تركيا فقتلا فيها .
وانتهت اخبار الانتصارات إلى مصر فأقيمت الزينات خمسة أيام وندب محمد علي باشا إلى الآستانة من يبلغ السلطان ذلك فدخل المندوب في احتفال كبير وهو يحمل بين يديه مفاتيح رمزية ليشير بذلك إلى أنها مفاتيح مكة والمدينة والطائف .
وعلى أثر ذلك نوجه محمد علي باشا من مصر إلى مكة فاستقبله غالب فيها استقبالا عظيما وأنزله في دار بالشامية كان يقال له بيت با ناعمه أو بيت العادة وأنزل ولده طوسون في بيت كان يقال له بيت السقاط أمام باب السيد علي نائب الحرم إذ ذاك وهو في الشامية أيضا بجوار المدرسة العزيزية « 2 »
وعلم الشريف غالب أن السلطان التركية باتت لا تميل اليه بعد خدمته للسعوديين وان الجيش المصري الذي استعان به على احلاء السعوديين أصبح يعمل في الخفاء للقبض عليه فأخذ حذره من ذلك وحاول ان يتحصن ضد
هامش
( 1 ) عنوان المجد ج 1 ص 159 .
( 2 ) خلاصة الكلام 296 . ( ع ) : وآل غالب اليوم سكان المثنان من الطائف .