حتى انتهوا إلى ضرمى حيث اشتد فيها الحصار وعم الكرب وقد دخلها الغزاة عنوة .
يقول ابن بشر ومع هذا قتلوا أهلها في الأسواق ، وكانوا يأتون إلى أهل البيت والعصابة المجتمعة فيعلنونهم الأمان ثم يجردونهم من سلاحهم ويقتلونهم وينهبون جميع ما عندهم ثم سار الغزاة إلى الدرعية فوصلوها في أوائل جمادي الأولى سنة 1233 وبدأوا يحاصرونها .
يقول ابن بشر « 1 » أن أناسا من أهالي نجد ورؤساء البوادي ممن نبتت لحومهم وأقاربهم ومن عطايا آل سعود ساعدوا الترك في غزوهم على أمل أن ينالوا منهم مثل ما كانوا ينالون من آل سعود .
ويصف ابن بشر بعض المواقع في الدرعية فيقول : ان بعض من حضر قال له لو حلفت بالطلاق أنى لم أطأ من الموضع الفلاني إلى الموضع الفلاني - في الدرعية - الا على رجل مقتول لم احنث « 2 » ولما اشتد الأمر على الدرعية خرج بعض الأعيان على رأسهم عبد اللّه بن عبد العزيز بن محمد بن سعود وكبير آل الشيخ علي بن محمد ابن عبد الوهاب يطلبون الصلح فأبوا أن يصالحوهم الا على أهل السيف أو يحضر الامام عبد اللّه بن سعود وكان الامام قد انحاز للقصر ونصب المدافع استعدادا للقتال ووزع كثيرا من الأموال لكن أنصاره ما لبثوا أن تفرقوا عنه هاربين بما أخذوا منه فتقدم بطلب الآمان فأمره بالخروج فخرج إليهم وبذلك سلمت الدرعية ونقل الامام إلى حيث رحلوه إلى تركيا وقد قتل فيها « 3 » وبتسليم الدرعية كثرت وشايات الأهالي في علمائهم وقضاتهم وأعيانهم عند قائد الجيش فاستمر القتل فيهم فقضى على بعضهم وهو وقوف أمام المدافع والبنادق وعز القاضي أحمد بن رشيد بالضرب والعذاب ثم قلعت جميع أسنانه « 4 » .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 197
( 2 ) ج 1 ص 206
( 3 ) ج 1 ص 206 وما بعدها
( 4 ) عنوان المجد ج 1 ص 208