تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ولم يدم أمر العثمانيين طويلا لأن الفتن ما لبثت أن نشبت بين الجيش الفاتح ورؤسائه بسبب تأخير الرواتب ، ثم تطور الامر في أوائل عام 1220 حتى عمت الفوضى البلاد . وفي هذه الأثناء كان محمد علي باشا - جد العائلة الخديوية السابقة في مصر - يقيم مع رجال الجيش في رتبة وكيل لرياسة احدى فرق الجيش فلما رأى ازدياد الفوضى عمد مع فرقته من الألبان إلى امتلاك القلعة وأقام فيها ساهرا على اخماد الفتن وأدرك رؤساء العسكر وأعيان البلاد أن من الخير أن يلتفوا حوله لانقاذ البلاد من الفتن ثم ما لبثوا أن أجمعوا على اختياره لولاية مصر ونادوا باسمه في البلاد في صفر من السنة نفسها ثم كتبوا بذلك إلى السلطة العثمانية فوافاهم التأييد . الا أن بعض مماليك الأتراك عز عليهم ذلك فاتصل بعضهم بالانكليز ليتوسطوا لهم لدى الباب العالي في نقل الولاية إليهم فنجحت الوساطة وأرسلت الدولة العثمانية أسطولا مسلحا لعزل محمد علي فثار بعض أعيان مصر ضد ذلك العزل وكتبوا إلى دار السلطنة يطلبون تأييد محمد علي فوافتهم الموافقة في العام نفسه 1221 . واستاء الانكليز لفشل وساطتهم فأرسلوا أسطولهم إلى الإسكندرية فتملكها ثم تقدم الانكليز إلى رشيد فانهزموا ثم اتفقوا على الصلح مع محمد علي باشا وعادوا إلى بلادهم وبقيت مصر تحت ولاية محمد علي . وعلى هذا فكر محمد علي في ضرورة تقوية الجيش وترقيته شؤون البلاد فأسس المصانع الحربية وبنى المدارس وأصلح أحوال الزراعة والتجارة