ذلك على شريف مكة بركات وأخذ رأيه فكتب بذلك إلى بركات أمير مكة فجاءه الجواب بتفويض المجلس فيما يراه فاجتمع المجلس واتفق أعضاؤه على التوزيع بموجب سجلات تدرج فيها أسماء البيوت في كل محلة وعدد ما في البيوت من رجال ونساء وأطفال وخدم وان يستثني من ذلك التجار والسوقة والعسكر وقد بلغ تعداد السكان عدا من ذكر اثنى عشر ألف نسمة وقد خص كل فرد اربع كيلات فتسلموا حصصهم في ذلك مضافا إلى ذلك دينار من ذهب .
وقد تزايد هذا القمح حتى صار معاش أهل مكة منه .
وأمر السلطان سليمان بشراء بعض القرى في مصر من أمواله ووقف وارداتها على الغلة ترسل من مصر سنويا لتوزع في مكة بموجب الدفاتر السلطانية كما امر بزيادة المبالغ التي كانت ترسل صرا إلى الحرمين .
وفي عهد سليم بن سليم بن سليمان زيدت الغلة سبعة آلاف أردب أخرى تحمل من الأوقاف السلطانية في مصر على ظهور الجمال إلى السويس ثم تشحن في السفن السلطانية التابعة إلى جدة أو ينبع .
وهي فضائل قد يكون أجداد العثمانيين أرادوا بها المثوبة والاحسان أو مجرد السمعة والدعاية أو غيرهما الا اننا لا نشك ان ذلك أساء إلى أهالي الحرمين أكثر مما أحسن إليهم فقد عودهم قبول الاحسان بما في هذا التعود من خمول وكسل وإذا علمنا أن هذه الصدقات ظلت جارية طوال قرون كاملة وانها كانت تتسع باتساع عدد السكان وان مخصصاتها كانت تعول جلة الأسر في مكة من العام إلى العام علمنا نوع الاعداد الذي أعد فيه هذا الشعب وبطل تعجبا من تنشئة اجياله بالتعاقب على اقتناص الهبات والصدقات واستغنائه بها عن الخوض في مجال الحياة التي تخوضها أمم الأرض .
ولو فكر أولئك المحسنون في صرف تلك المبالغ التي لا يوفيها الحصر في احياء الأراضي الموت وحفر الآبار وتعميم المدارس تعميما شاملا وانشاء دور
تاريخ مكة — صفحة 462
مساهمون: أحمد السباعي
ص٤٦٢