تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
للصناعات لنشأت البلاد غير هذه النشأة التي تعاني مرارتها إلى اليوم . وبحسبنا ان نعلم أنه مر بالبلاد في هذا العهد الذي ندرسه غير قليل من النصب لأن الفتن التي كانت تنشب بين أمرائها كثيرا ما تحول دون وصول المخصصات كما تحول دون الاستيراد التجاري فلو أنشئت البلاد على الاستغناء بمنتوجاتها لكان موقفها غير ذلك . وقد حدثنا الدخلان فيما ذك ر عن سني الفتنة فقال : ان قيمة الكيلة من القمح والأرز كانت تبلغ مشخصين وان الرطل من السكر والشحم والزيت كانت تبلغ قيمته ريالين ولا نعرف فداحة هذا الغلاء الا إذا قارنا هذه الأسعار بما يورده الدحلان نفسه عن اسعار مثلها في أيام الرخاء فهو يقول إن الكيلة تبلغ قيمتها خمسة ديوانية والكيلة تعادل الصاع تقريبا وقيمة الرطل من العسل والزبيب أربعة ديوانية . والذي أعرفه في عهد طفولتي أن الهللة الواحدة وهي خمس القرش الحالي كانت تساوي ثلاثين ديوانيا وكانت العملة الدارجة في هذا العهد الذي ندرسه هي النقد العثماني ومن أنواعه كما يذكر الدحلان القرش ويساوي أربعين ديوانية وبذلك كانوا يشترون سبع كيلات من القمح بقرش واحد . والذي يعرفه المعمرون أن القرش نوعان « قرش الصاغ » وهو 120 ديوانيا « والقرش الشرك » وهو أربعون ديوانيا والريال المجيدي يساوي 20 قرشا صاغا و 60 شركا . ومن أغرب ما يروى عن تكاليف العيش في هذا العهد - إذا استثنينا أيام الغلاء - ما يذكره الغازي نقلا عن الطبري والسنجاري ان أحد الأئمة في المسجد لما حجر عليه وقد كبر سنه رتبوا له نفقته اليومية وهي قرشان وفي هذا ما يدل على متوسط نفقة الشخص في هذا العهد .

طريق الحجاج

: وظل طريق الحجاج طوال هذا العهد على حاله في عهد المماليك يأخذ سبيله إلى العقبة من الشام أو مصر وقد عني الخلفاء من بني عثمان بمحطاته على طول الطريق وكانوا ينفقون على تحصين القلاع في العقبة