وسلطانهم في البلد وهما رهينان ببقاء سيدهم في دست الامارة .
ومن قواعد الاشراف النبيلة أن الشريف المغلوب لا يخشى الغائلة على أهله إذا اجلى عن مكة وفي استطاعته أن يكل امرهم إلى من يختاره من كبار الاشراف ليظلوا في سربهم تحميهم القاعدة حتى يستدعيهم رب العائلة إلى حيث أراد أو يعود إليهم ظافرا بامارته المنزوعة .
وكانت حروف الاشراف قبيل هذا العهد قوامها السيف والخيل والعصا ثم أضيف الرصاص في أوائل هذا العهد ثم ما لبثوا أن استعملوا المدافع وكانوا كثيرا ما يتخذون من بيوتهم حصونا ومن نوافذهم متاريس ومن شوارع مكة ميادين لقتالهم فكان أصحاب الحوانيت عرضة للنهب والسلب في كل مناسبة كما كان أصحاب البيوت لا يأمنون على أموالهم فيها أثناء الحروب وكثيرا ما اتخذوا من عرصات المسجد وأروقته ميادين لقتالهم خصوصا في فتنتهم مع الترك ذلك لأن بيوتهم كانت تحاذي المسجد من بعض جوانبه فيضطر الخصوم لقاتلتهم من الجوانب التي تحاذي المسجد من أضلاعه الأخرى وقد يحتدم القتال فيتصل بالمسجد .
وكانت مكة لا تتمتع باستقرار حتى تفاجئها حركات ثورية جديدة لان اشرافها كما أسلفنا يحتكمون في خلافهم على الامارة إلى سيوفهم فتتعرض البلاد في أكثر سنيها إلى فتن شعواء وقد تتجدد الفتن في العام الواحد لأكثر من مرة .
أما مواسم الحج فيها فكثيرا ما كانت تتعرض لهذه الفتن ويتعرض الوافدون إليها لأهوال لا تطاق ولعل للدولة العثمانية أكبر الأثر في إثارة الفتن أيام المواسم لان أوامر عزلها إذا استطاعت العزل ترسلها إلى مكة صحبة الحاج الشامي وتكل اليه امضاءها بقوته العسكرية فيمضيها في أوقات الموسم
وفي أواخر العهد الذي ندرسه - حوالي القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجري - كانت أوامر الخليفة ترسل من طريق الوالي في مصر ليبلغها إلى الأمير
تاريخ مكة — صفحة 459
مساهمون: أحمد السباعي
ص٤٥٩