تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
كانت امارة مكة قد انحدرت إلى بركات عندما اتصل العثمانيون بمكة عام 923 وتوارثها أبناؤه حتى آلت إلى عبد الله بن حسن بن نمي الذي تنازل عنها لابنه في عام 1041 واختار ابن أخيه زيد بن محسن ليشاركه في إدارة البلاد اعتمادا على حصافته وحسن تجاربه فما لبثت هذه الثقة ان جرت إلى مشاكل بين ذوي زيد وبني عمومتهم من ذوي بركات وتركتهم يتنازعون أحقيتها ويذيقون البلاد من حروبهم ما يذيقون . ولقد استفاد الأشراف من هذا النزاع لرجولتهم شيئا كثيرا فكان الرجل منهم ينشأ مقاتلا بطبيعته بكل ما في المقاتل من شجاعة ورجولة وشهامة . وأساءت اخلاق المقاتل فيهم إلى البلاد إساءة لم تتعوضها إلى اليوم ولن تتعوضها الا بعد حقبة من الزمن ذلك ان المقاتل فيهم كان عندما يظفر بالغلبة على هذا البلد ويمتلك مقدراته لا ينصرف ذهنه الا إلى الكيفية التي يستطيع ان يحافظ بها على دست الامارة من عدوان خصومه لهذا فهو لا يعنى بشيء عنايته بادخال المال في خزائنه بأوسع ما يمكنه الادخار وشراء القبائل وشيوخها وأصحاب الكلمة فيها من الاشراف الموالين بأفداح ما يلزم من الأثمان يضاف إلى هذا نفقات التحصين والتسليح وبناء المخابىء والتفنن فيها . لهذا كان الحاكم فيهم لا يجد في أموال البلاد ما يسع مرافقها العامة ولا يجد في أوقاته من الفرص ما يساعد على التفكير في شؤونها الحيوية ، انه في دست امارته في مركز المقاتل الذي لم يدعمه نظام مقرر ولم تحصنه قاعدة ثابتة فأية طاقة فكرية تحتمل البحث في غير شؤون التثبت والتحصين . اما العثمانيون فلعل أقصى ما كان يهمهم في هذا البلد ان يدعو خطيبها باسمهم عندما كانت علاقتهم في أول امرها محدودة ببعض الالتزامات اما بعد ان تدرجوا في سبيل الاستيلاء عليه بمرور السنين وبعد ان ضموه إلى بقية الولايات التابعة لهم فإنهم لم يفترضوه إقليما يدر العسل ليعنوا بخلاياه ويهتموا بمرافق النحل فيه بل تخيلوه مستودعا يرابط فيه المتواكلون والمتعطلون