تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والزاهدون من متقشفي الآفاق فما يمنعهم ان يصرفوا عنه الأذهان وبحسبهم الانتساب المشرف والتبعية في الجملة . والاهم من هذا ان أصحاب الحل في هذا البلد من الاشراف جماعة لا تلين قناتهم للمستعمر الذي يتغلغل في ثناياهم ويتصل برعاياهم فيهيء منها ما يريد ، ان دون ذلك أهوالا تكلف العثمانيين في رجالهم وأموالهم الباهظ الذي لا ترجى نتائجه فما يمنع العثمانيين أن يلتجئوا إلى أيسر السبيلين فيقبلوا ما يصفو لهم من الطاعة لقاء دريهمات يسخون بها لجيرة البيت كما يسخو الثري بنصيب من زكاته على المعتكفين في المساجد من الفقراء . لذلك قنع العثمانيون في هذا البلد بشرف الانتساب والتبعية في الجملة واعتبروا أصحابه مجموعة متواكلة اعتكفت بجوار الحرم لتطوف الحجاج وتخدم الزوار وتدعو للخليفة السخي وبذلك تركوا اشرافهم يدبرون شؤونه بالشكل الذي يريدون ويقاتلون عليه بالسلاح الذي يشاؤون ، وظلت الدولة في مقامها بدار السلطنة تتلقى اخبار الكوارث والفتن فلا تؤيد ولا تعارض بل تعد مراسمها بالتولية والعزل وكأنما كانت تجعل مكان الأسماء خاليا لتملأه في الوقت المناسب بالأسماء الجديدة من الأشراف الذين ظفروا بالغلبة والتفوق . وانها سياسة أضرت بالبلاد بقدر ما نفعتها لان كرباج الأتراك الذي ألهب ظهور الرعايا العثمانيين في البلاد المجاورة لم يجد سبيله إلى ظهور الأهالي في هذا البلد وأنى يجد السبيل وفي حكام البلد من الاشراف من لا تكسر الكرابيج شأفته . وقد نرى العثمانيين في عهد متأخر ينتصرون في أحيان قليلة لبعض الأشراف على بعض ويصدرون أوامرهم بعزل البعض وتولية الآخرين وقد يشفعون أوامرهم بقوة عسكرية تصاحب أمير الحج الشامي أو المصري لتنفيذ أوامر الخليفة الا أن أمر الخليفة لا يخرج في مجموعه عن عن السياسة العامة المقررة فالامارة لا تنقل بالعزل الا