تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إلى قريب من المعزول : أخيه أو أبيه أو فرد من بني عمومته وهي في بعض الأحيان تنقل ثم تعود بالتغلب فلا يملك الخليفة الا ان يبرم ما نقضه أمس أو ينقض ما كان قد ابرم ، ذلك لأن علاقته السياسية لا تبيح له التغلغل الا بقدر ، ولا تتيح له التولية أو العزل الا في حدود لا تتعدى نطاق بيوت الاشراف الحاكمة . وكانت قوة جدة التركية ثم قوة مكة فيما بعد لا يزيد عددها في أكثر الأحيان عن ستة « بلوكات » وكان رؤساؤهم إذا وقعوا في مشاكل إدارية لعب السيف بينهم وبين الاشراف كما لو كانوا أناسا عاديين لا تميزهم شارة الخلافة وقد يتم الظفر لهذا الجند فينادون بسقوط الأمير وتولية قريب من بيته وقد يهزمون فيشردون في البوادي حتى تنتهي اخبارهم إلى دار السلطنة فيندبون غيرهم ويوصونهم بالسكينة والهدوء . وكان للأمير جند خاص به قوامه عدد من مرتزقة اليمن وبعض البدو من أطراف مكة يضاف إليهم أحيانا بعض المرتزقة من مجاوري المغاربة والحضارم والأفغانيين وكان يصل تعداد الجند إلى بضعة آلاف سوى العبيد الذين يصل تعدادهم أحيانا إلى ما يزيد عن الألف . وإذا دعا داعي الحرب اعتمد الأمير إلى جانب جنده في الدفاع على بعض الموالين له من القبائل شرقي مكة وغربها وجنوبها وبذل لهم من أمواله ما يرضيهم ، ويعتمد إلى جانب ذلك على السوقة من المواطنين في احياء مكة بعد ان يجمعهم من طريق مشايخهم في الحارات . وكان رجال السوقة في مكة ويسمونهم « أولاد الحارة » يمتازون بجزء كبير من الحمية والجرأة وذلك بحكم نشأتهم في بيئة معرضة للفتن والقلاقل وحاجتهم إلى الذود عن بيوتهم في أثنائها بينما يمتاز رجل القبيلة بالخفة واحكام الهدف بحكم نشأته في الجبال السامقة وحاجته إلى سرعة العدو وتسديد الرمي ، أما العبيد فشأنهم أعلى من ذلك لأنهم يدافعون عن نفوذهم