وظلت فكرة الحملة لتطويع قبائل حرب تراوده فلما كانت سنة 1201 أرسل إلى قبائل هزيل وثقيف وعتيبة فجمع منهم جيشا حاشدا واستنفر الأشراف فخرجوا في نصرته وقد قيل إنه كان ينثر الذهب بين المتطوعين المقاتلين وانه جعل لكل من قطع رأس خمسة من المشاخص .
فنشطت القبائل للعمل معه ولما وصل بجيشه إلى مستورة بين رابغ والمدينة ارسل من يغزو جبل صبح حتى احتله ثم اشتبك مع بطون حرب عدة اشتباكات كان له فيها الظفر وملك « الفرع » ثم « بدر » ثم توجه إلى ينبع النخل فاحتله ثم عاد إلى بدر وتوجه إلى الخيف فملكه « 1 »
واشتد القتل في هذه المواقع وفي بطون غيرها وكثر عدد الاسرى الذين كان يبعثهم مصفدين إلى مكة ولما أيقن باستتباب الامر له في كل هذه المواطن توجه إلى المدينة وقد وجد الحكم فيها مطمئنا فأقام فيها بضعة أيام ثم عاد إلى مكة من طريق ديار حرب فلم يصادفه شغب « 2 »
وانه ليخالج النفس في امر قبيلة حرب ما يخالجها فان هذه القبيلة على وفرة عددها وكثرة بطونها وشدة بأسها كانت تكون صالحة في كل وقت لان تعد ذخيرة تعتد البلاد بها وتستفيد من سواعد بنيها في الاعمال المنتجة لو وجدت فيما سلف من أجيال التاريخ من يعلمها ويعتني بشأنها في الحياة .
ان في جزء كبير من أراضيها تربة تصلح للزراعة لو وجد أصحابها من يعدهم للزراعة وفيما عرف من نشاط بنيها وصبرهم على قسوة الحياة ما يؤهلهم لكثير من أعمال الاستثمار لو وفق لهم ولأمثالهم في جميع أقطار البادية من يقودهم إلى الاعمال المفيدة .
ولكنا تركناهم يتضورون جوعا في قفار البادية وأجرينا عليهم الصدقات حتى ألفوها ثم اتخذوها قاعدة لمعاشهم ثم لا نلبث ان نمنع عنهم ما عودناهم
هامش
( 1 ) الفرع وبدر منازل في البادية بين رابغ وينبع وتبعد ينبع النخل عشر كيلو مترات من ينبع البحر
( 2 ) خلاصة الكلام 219