ليأخذوا بثأر رئيسهم الذي سجنه سرور لخروجه على الأمن وقطعه طريق القوافل .
وحاول الشريف أحمد غير مرة ان يتصل بامراء الحج المصري والشامي في أكثر من سنة ليساعدوه على اجلاء سرور فكانوا يعتذرون له وأجابه أحدهم بأنه لا يملك هذا الا بمرسوم خاص .
واستمر أحمد على عمله هذا نحوا من سبع سنوات بدأت بأواخر سنة 1186 وانتهت في منتصف عام 1193 عانى في خلالها من الوقائع والحروب ما يشيب لهوله الأطفال وقاست مكة في خلاله ما يعجز عنه الوصف وكبد نفسه وابن أخيه سرورا من خسائر الأموال والأرواح ما يعجز عنه الاحصاء .
وانتهى المطاف بالشريف أحمد في وقعته الأخيرة إلى الأسر فالسجن المؤبد مدى الحياة لأن الشريف سرورا ما كاد يظفر به في الموقعة الخامسة عشر حتى أودعه وولديه السجن .
وكان سجنهم في ينبع ثم نقلوا إلى سجن في جدة وقد توفي في السجن أحد ولديه ثم توفي هو نفسه في 20 ربيع الثاني سنة 1195 واطلق سراح الابن الثاني على اثر وفاة الوالد بعد اخذ الضمانات اللازمة عليه بالهدوء والاستقرار وقد فعل « 1 »
واستقرت الأمور بعد ذلك للشريف سرور بعض الاستقرار وأقول بعض الاستقرار لأن سرورا كان يغلي في عروقه دم الشاب الذي لا يقبل هوادة في شؤون الحكم ولا يرضيه الصبر على أصحاب القلاقل في أطراف البلاد ، كان الشريف سرور يتبع العصاة وقطاع الطرق ويعاقبهم بأشد العقوبات وكان يتجسس على اللصوص والمفسدين وكان يعس في أكثر لياليه بنفسه يحرسه بعض العبيد فلا يترك حارة الا طرقها ولا عطفة الا دخلها حتى أرهب العصاة .
هامش
( 1 ) تذييل شفاء الغرام للشيخ عبد الستار الصديقي