وكانت اقامته في المدينة ذات مظهر خلاب اظهر فيه من الأبهة ما يتفق مع مزاجه وبذل من الفضة والذهب شيئا كثيرا .
ويحدثنا الدحلان « 1 » انه احتفل في عام 1202 بختان بعض أولاده فاستمر الحفل سبعة عشر يوما كانت عيدا اشترك فيه أهل الحارات جميعها بألعابهم ومزاميرهم كما اشترك الجند ورجال الحرس بموسيقاهم التي يسمونها « النوبة » وظل قصره يمد الموائد طيلة هذه الأيام للناس من جميع الطبقات ويوزع الهدايا والملابس الفاخرة توزيعا عاما شمل الجند والأهالي وأصحاب الوظائف والرتب .
وأمر في آخر يوم للاحتفال باستعراض عام مشي فيه الخيالة والجند في موكب كبير تتقدمه المدافع فطاف شوارع البلدة واحسبه أول استعراض في مكة .
ولم يكفه ذلك حتى دعا النساء من الحضر والبادية إلى احتفال عام غنت فيه المغنيات ومدت فيه الموائد شاملة لجميع من يحضر وقد دام ذلك ثلاثة أيام وزعت في خلالها أنواع الهدايا والملبس الفاخر .
قصر عرفة
: وأداه غرامه بالأبهة والبذخ إلى أن يبني لنفسه في عرفات قصرا وهي فكرة لم يسبقه إليها أحد ولم يفعلها بعده أحد إلى اليوم وقد ظلت ولا تزال أطلاله قائمة إلى عام 1377 تقريبا على كثب من جبل الرحمة .
وكان يميل إلى العمران فقد عني ببعض المشاريع العمرانية ووسع بعض الشوارع وأنشأ بعض الطرق في مكة .
وفي عهده بنى وزيره ريحان زاوية الحداد المعروفة عند مدخل أجياد وأوقف عليها جملة من الكتب النافعة « 2 » وقد دخلت الزاوية في هدميات توسعة شارع الملك سعود .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 223
( 2 ) المصدر نفسه 221