واتفق ان بعض العتاة اجتمعوا على التربص له أثناء تفتيشه الليلي ليقتلوه وكان في جملتهم بعض الأشراف على رأسهم مسعود العواجي « 1 » وجماعة من أقاربه ذوي زيد وقد جاء اليه جواسيسه بالخبر فأرسل بعض عبيده ليتثبتوا من الحقائق التي أشار إليها الجواسيس في بعض طرق مكة فلما ثبت لديه ذلك لم يخرج من ليلته وامر في الصباح بالقبض على أصحاب المؤامرة وأودعهم السجن « 2 »
وعن له ان يزور المدينة ليتفقد القبائل في طريقها ويقف على الأحوال في المدينة فشد رحاله إليها في سنة 1194 في خمسة آلاف من العربان والاشراف كان نصفهم على الخيل فعن لقبائل حرب ان يظهروه على مبلغ سطوتهم فعرضوا عليه بعض طلبات فاحشة من المال وانتظروا ان يذعن فأبى وشن عليهم قتالا عنيفا حتى رضخوا ومن ثن ثم بصرف بعض الاكراميات لهم وأخذ منهم بعض الرهائن من الرجال .
ولما انتهى إلى المدينة وزع على أهلها كثيرا من الذهب والفضة ثم حمل اليه جواسيسه ان بعض رجال حرب دسوا عليه عند شيخ الحرم في المدينة واتفقوا معه على هجوم المدينة ليتسنى لشيخ الحرم ومن والاه في المدينة ان يثورا في داخلها فلما تبين لسرور الامر احتاط له واحتال حتى استولى على قلعة المدينة فمكن لنفسه واستطاع ان يهزم خصومه وأن يقبض على شيخ الحرم وخمسين من اتباعه ويسيرهم إلى مكة بعد أن أعلن عزل شيخ الحرم .
وفي عودته من المدينة ترك الطريق الذي يمر بقبائل حرب وفي نفسه ان يعود إليهم في حملة أقوى واتجه نحو الجنوب الشرقي حتى وصل إلى الطائف ومنها إلى مكة « 3 »
هامش
( 1 ) مسعود العواجي هو صاحب بستان العواجي الذي كان مشهورا في مكانه قبيل المعابدة
( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط »
( 3 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط »