بالخروج فتوسط ال بركات ليمهله إلى الليل فأبى وأقبل بروح الشاب المتحمس يحيط البيت الذي ينزل فيه بخيله واجناده ويأمر باطلاق الرصاص على نوافذه وقد أصاب رصاصه بعض الاشراف المجتمعين فتواثبوا للفتنة لولا أن تدارك الامر بعض الاشراف وبذلك عاد الشريف محمد إلى داره .
واجتمع الاشراف على اثر ذلك في دار عبد المحسن العبدلي وأشار بعضهم بالثورة الا ان عبد المحسن رأى أن يعرضوا على الأمير استرضاء أصحاب البيت المهاجم على قواعدهم المعروفة فندبوا من عرض عليه تقديم خمسة وعشرين من جياد الخيل ومثلها من العبيد وستين من الإبل وان نمضي في اعقاب ذلك البيت المهاجم معترفا بخطئه معتذرا عما حدث .
وقبل الأمير حكم الاشراف في ذلك وقام به كما طلبوا وبذلك يستطيع المؤرخ ان يستنتج ان الشريف محمدا كان محكوما لاعصابه في اقدامه على هجوم البيت ثم تراجعه وخضوعه للحكم القاسي الذي فرضه الاشراف .
وتتلخص الحادثة الثانية في أن عبدا لاحد كبار الاشراف قتل أحد أولاد الشيخ أبي بكر الحنبلي ثم اختفى في بيت سيده ، وبينما الأمير مارا في جملة من عبيده إذ لمح الشخص المطلوب جالسا في جملة من عبيد الاشراف في ردهة بيت سيده فأمر عبيده بالقبض عليه ففر وأصحابه ولاذوا بالبيت فلما أحس سادتهم بذلك خفوا إلى نجدة عبيدهم وأوقعوا بالسيوف في عبيد الأمير فرجع الأمير إلى داره واستحضر بعض العسكر ثم استأنف عودته إلى البيت لمهاجمته ومن فيه من الاشراف « 1 »
وفي هذا ما يستحق الملاحظة لان الشريف محمدا وهو يعلم نفوذ البيوت الكبيرة من الاشراف في مكة واعتدادهم بحصانتها المقررة في قواعدهم القديمة كان يمكنه ان يلزم صاحب البيت باحضار القاتل دون ان يعرض مركزه لما لا
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد احمد زيني دحلان 185