إلى المخواة « 1 » ثم تنكب ذروة سراة بجيلة حتى وصل إلى الطائف واستطاع في الطائف أن يجمع القبائل من ثقيف وغيرها حوله فعلم بالامر عمه مسعود فخرج في جموعه لملاقاته فتراجع محمد إلى المثناة « 2 » وانحاز إلى جبال شاهقة فلما دنا جيش عمه مسعود من السهول المنبسطة حول الجبال امطرهم المتحصنون وإبلا من الرصاص قضوا فيه على أغلبهم وقد فر مسعود وتعقبه محمد ولم يترك له فرصة لجمع شمله فأوغل في البادية لينجو بنفسه وبذلك عاد محمد إلى مكة ودخلها ظافرا ونودي فيها بامارته للمرة الثانية وذلك في شعبان سنة 1145 « 3 »
محمد بن عبد الله للمرة الثانية
: واستتب الامر بقية عام 1145 وشيئا من عام 46 ثم تلاحقت النكبات بساحته ابتداءا من الحادثة التالية :
بينما كان سردار فرقة الانكشارية يقضي يومه في نزهة مع أهله بأحد البساتين في أعلى مكة في 20 ربيع الأول 1146 إذ جرت ملاحاة بين عسكري من اليمنيين اتباع الشريف محمد وبين انكشاري من اتباع السردار المذكور وتطور الامر فوثب الانكشاري على اليمني وقتله فنادى منادي اليمنيين بأخذ الثأر فتجمهروا حول البستان وأطلقوا رصاصهم وعلم الشريف محمد فخف إلى مكان الحادث فلما أحس السردار بقربه فتح نافذة ليطل عليه فاخذته رصاصة من أحد اليمنيين ما لبث ان مات على اثرها فعم الخطب واشتدت الأمور وتنادى عساكر الانكشارية لاخذ الثأر وساعدهم العسكر المصريون المقيمون في مكة وقد تجمعوا في سويقة وتحصنوا في بيوتها وسدوا منافذ أزقتها وجعلوا منها متاريس وشرعوا يطلقون الرصاص فندب الشريف محمد إليهم من يعالجهم بالحسنى فاستعصوا على ما طلب فأرسل إلى حاكم جدة ليعالج
هامش
( 1 ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة : بلدة كبيرة بتهامة زهران ، تبعد عن الباحة بمرحلتين ، وهي المركز الادارى الثاني في تهامة زهران ( بلاد غامد وزهران لعلي السلوك الزهراني ص 217 ) .
( 2 ) المثناة من ضواحي الطائف
( 3 ) تاج تواريخ البشر للشيخ محمد سعيد الخضراوي « مخطوط »