تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
استطاعوا بتألبهم ان ينتزعوا امرا من الوزير بابعاد الشيعة من مكة وخرجوا إلى السوق ينادون بطردهم ونهب بيوتهم وذهبوا في اليوم الثاني إلى بيت القاضي وطلبوا منه ان يتوسط لدى أمير مكة في التصديق على أوامر الوزير التي بأيديهم ابعاد الشيعة فامتنع الأمير ثم ما لبث أن اضطر إلى مجاراتهم خوف الفتنة العامة . وهكذا خف بعض الشيعة إلى الطائف وبعضهم إلى جدة ومكثوا مدة على ذلك حتى هدأت الفتنة واستطاع أمير مكة ان يقبض على دعاتها ثم ارسل إلى الهاربين فعادوا إلى مكة « 1 » . وينقل الدحلان عن تاريخ الرضي ان ما حدث كان نتيجة لتعصب بعض أراذل الناس والأتراك وان أهل مكة الحقيقيين لم يكونوا راضين عن ذلك واني لا أميل إلى اتهام أشخاص معينين بقدر ما أميل إلى نعى الجهل المتأصل في عامة المسلمين من جميع الأجناس والمذاهب وقد كان ولا يزال سببا قويا من أسباب تفرقة المسلمين وتشتيت كلمتهم . وظل محمد بن عبد الله على امره نحو سنة كان يشرف فيها على اعماله عمه مسعود لأن محمدا كان كما يبدو شابا لم يتركز بعد ولم تصقله التجارب فقد كان سنه لا يزيد عن العشرين « 2 » . ثم ما لبث ان اختلف مع عمه مسعود وخرج على اشرافه فحل العداء بينهما محل الصفاء ووقعت على اثر هذا حادثتان كان فيهما ما يدل على قسم كبير من عدم التركيز ونقصان التجارب وقد أثارت الحادثتان الخلاف بينه وبين الاشراف وألبتهم ضده وجمعتهم على عمه مسعود . وتتلخص الحادثة الأولى في انه ضاق بشريف من آل بركات فأمره بمغادرة مكة فلم يمتثل والتجأ ببيت الشريف عبد العزيز من آل بركات فكرر عليه الامر
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد احمد زيني دحلان 184 ( 2 ) تذييل الشيخ عبد الستار الصديقي 309