الامر فلما حضر أبى الثائرون ان يستمعوا اليه في شأن فطلب إليهم الخروج إلى جدة والانتظار فيها إلى أن يصل حكم السلطان في ذلك فقبلوا الا ان ضباطهم ما لبثوا ان نادوا في جدة بسقوط الشريف محمد وتولية مسعود ثم كتبوا إلى الشريف مسعود وكان يقيم في خليص « 1 » ليهاجم مكة وارسلوا اليه بكثير من الميرة والأموال فتشجع الأمير مسعود وتآلف القبائل حوله بما وصل اليه من الأموال ثم توجه فيمن جمع إلى مكة فعسكر في الحديبة « الشميسي » وانضم اليه عسكر جدة ثم انتقلوا إلى أطراف مكة ففرق الشريف محمد شملهم فعاد العسكر إلى جدة ورابط مسعود في خارجها استعدادا الاستئناف القتال فلما علم محمد بالامر توجه بمفرده إلى جدة واتصل بعض الموالين للشريف مسعود من الاشراف وغيرهم وأرضاهم بعطاياه فتفرقوا على مسعود ثم ارسل إلى الشريف مسعود بألف احمر يسترضيه بها فقبضها مسعود واستعان بها في الرحيل إلى الطائف حيث استأنف تجميع القبائل ثم ما لبث ان هاجم مكة بما جمع فقاتل الشريف محمد في ضواحيها قتالا عنيفا حتى هزمه ففر محمد إلى الحسينية وبفراره دخل مسعود مكة ظافرا ونودي له بالامارة للمرة الثانية في 7 رمضان عام 1146 « 2 »
واستطاع ان يحتفظ بحكمه قويا نحوا من عشرين سنة أثبت في أثنائها كفاءته لإدارة البلاد واستطاع ان يسوس الاشراف والاهلين سياسة حكيمة وان يعيد ابن أخيه ومنافسه الشريف محمدا إلى مكة ويشمله بطيبته بعد ان جاب البادية خمس سنوات وقد تمتعت البلاد في عهده بنصيب طيب من الطمأنينة والهدوء وعمها رخاء شامل « 3 » .
مسعود بن سعيد للمرة الثانية
: واستقر الامر لمسعود بعد هذا واستطاع ان يحتفظ بحكمه قويا نحوا من عشرين سنة أثبت في أثنائها كفاءته
هامش
( 1 ) خليص شمالي عسفان على 20 كيلا
( 2 ) تذييل شفاء الغرام للشيخ عبد الستار الصديقي 310
( 3 ) المصدر نفسه