وأراد أمراء الحج في موسم 1094 أن يجمعوا بين المتخاصمين فلم يوفقوا لان الشريف سعيدا كان يمانع ان يتخذ الاشراف لأعمالهم جنودا مختصين بهم وكان الاشراف يرون ان ذلك حق لهم تقرهم عليه حقوقهم في واردات البلاد بموجي مراسيم خاصة « 1 » .
وزاد الامر شغبا وذلك أن والي جدة التركي استولى في هذه الأثناء على بعض الغلال الواردة للاشراف لدى وصولها جدة فاغتنم الاشراف فرصة مجيئه إلى الحج ومنعوا خروجه من مكة حتى يدفع لهم ما اغتصبه فتفاقم الشر واصر الأشراف حتى نزل الوالي على امرهم وسلم إليهم ما يستحقونه وتعهد بعدم العودة إلى ما كان .
واستغل أصحاب الفساد اضطراب الأحوال في مكة وعجز الشريف سعيد عن توحيد السلطة فراحوا يعبثون بالأمن في الأسواق وضج الناس وكثرت حوادث القتل والاغتيال وعمت الفوضى « 2 »
وفي هذا العهد صدر امر الخليفة العثماني بابعاد الشيخ محمد بن سليمان المغربي الذي تقدم ذكره في عهد بركات من بلاد الحرمين وكان قد ابعد قبل إلى المدينة ثم عاد إلى مكة فتبلغ فيها أمر ابعاده ولكنه أبى الا أن يقضي حجه فلم يقبل منه وأرسل الشريف سعيد اليه بعض خدمه لاخراجه بالقوة وكان يسكن في مدرسة تطل على الحرم بجانب مدرسة الداودية فامتنع عن الخروج واتصل بعض أصحابه بالشريف ثقبة بن قتادة واستغاث به فتوسط في نقله إلى بعض املاكه في خليص « 3 » ولما وافت أيام الحج أدى مناسكه ثم غادر البلاد ولم يعد إليها « 4 »
هامش
( 1 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط »
( 2 ) المصدر نفسه
( 3 ) وادي خليص شمال عسفان
( 4 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »