الصباح وجدوا الجمل في مكانه في إعلى المنبر . وراح ضحية هذا السيل عدد كبير من الحجاج وخربت بسببه كثير من البيوت « 1 » .
وفي جمادي الأول سنة 1093 وقعت فتنة بين الأتراك وعبيد بعض الاشراف في مكة ، ويبدو من ملابساتها أن الأتراك كانوا يشعرون بميزة مستواهم المستمدة من سلطة عنصرهم ، وكان الأشراف يأبون عليهم ذلك ويشعرون في نفس الوقت بميزة محتدهم ولا ينسون انهم أصحاب البلاد الأصليين وحكامها ، فليس ببعيد ان تحتك هذه المشاعر ، وان تضطرم بينها نيران الفتن ، وان يندفع العبيد غاضبين لسادتهم فيتحرشون بالاتراك .
وفي الواقعة التي نحن بصددها كانت الفتنة قد استعمل فيها الرصاص فأصيب فيها بعض الأتراك ونهبت بعض البيوت وأقفلت الدكاكين أبوابها وتفاقم الامر حتى اضطر الشريف بركات إلى الخروج بنفسه في معمعة الفتنة .
واستعان الشريف بركات ببعض العسكر المصريين في - الأورطة - التابعة للعثمانيين المرابطة في جدة ، فكبر ذلك على الاشراف وعبيدهم ، واتفقت كلمة عدد كبير منهم على الخروج إلى الحسينية ليجمعوا كلمتهم فيها على هجوم مكة فبلغ الشريف بركات ذلك فحاولهم وندب لهم أخاه ليقنعهم فقبلوا الطاعة على أن يضمن لهم ألا يسوقهم بعد اليوم بعسكر من مصر إذ وقع ما يوجب ذلك فرفض الشريف بركات بشرطهم وبذلك خمدت الفتنة « 2 » .
والذي يظهر أن صحة الشريف بركات تأثرت بما قاساه في هذه الفتنة كما تأثرت بخروج الاشراف مغاضبين له فانتكست ، ثم ما لبث ان توفي في 29 ربيع الثاني عام 1094 وكانت مدة حكمه عشر سنين وأربعة اشهر وعشرين يوما « 3 » .
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد دحلان 98
( 2 ) المصدر نفسه 99
( 3 ) المصدر نفسه 99