تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

سعيد بن بركات

: وكان قد مكن في حياته لابنه سعيد بن بركات فقد ولاه ولاية عهده بموجب مرسوم استصدره من تركيا ، فلما توفي لم يجد ابنه سعيد من ينازعه ، فتولى الامارة وألبسه قاضي مكة خلعتها في الخطيم ثم كتبوا بذلك إلى تركيا فوافاه التأييد . ولم يدم امر سعيد بن بركات طويلا حتى بدأ الخلاف بينه وبين الأشراف ولعل أهم ما دعا إلى ذلك أنه امتنع عن دفع حقوقهم في واردات مكة وهي ثلاثة أرباع المحصول وكان الأشراف قد اتصل بهم ان الخليفة في تركيا كتب إليهم بعد التعيين بدفع تلك الحقوق فأخفى ما وصله عند ذلك فاشتد شغب الاشراف ضده وطالبوه بالحضور إلى مجلس الشرع فصالحهم ورضي أن يدفع لهم . ويبدو ان الاشراف استطاعوا على اثر ذلك ان يتصلوا بحقوقهم مباشرة فقد شرع كل فريق يندب لنفسه جباة ويتخذ له عسكرا لحراسة جبايته حتى استخدم بعضهم نحو مائتي موظف جعلهم جنودا لحماية قومه وحصته في الواردات . وتكلف الأشراف بحراسة أجزاء خاصة بهم في البلاد مقابل شركتهم في الواردات فكان كل فريق منهم يتخذ لعمله عساكر حراسا « 1 » كما لو كانت البلدة موزعة بين أكثر من حكومة وامنها مسؤول من أكثر من شخص . ولا أستطيع أن افهم اي معنى لهذا النظام ولماذ سنه الأتراك وكيف وافقوا عليه ان لم يسنوه وأي غرض كانوا يقصدون من ورائه كما لا أدري متى سن ذلك لأن مؤرخي مكة لم يذكروا شيئا يتعلق بذلك قبل هذا وعلى كل حال فقد اضطربت الأحوال وأصبح في مكة أكثر من مسؤول كما أصبح لكل مسؤول ادارته الخاصة وموظفوه وجباته وعسسه فاشتد الاحتكاك بين هذه الادارات وعانى الشريف سعيد من توزيع الاختصاص ما لا يطاق .
هامش
( 1 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط »
تاريخ مكة — صفحة 386 | أحمد السباعي