تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
علم بابطاء الشيخ القلعي غضب لذلك واستدعاه إلى مدرسة الداودية وأمر بضربه على رجله . فلما علم الأئمة بما نال زميلهم اشتد سخطهم واتصلوا فورا بأمير البلاد أحمد بن زيد وطلبوا اعفاءهم من الإمامة جميعا أو ترد كرامتهم إليهم بتأديب أحمد باشا . فطلب الأمير إليهم ان يتقدموا إلى مفتي البلاد الشيخ عبد اللّه عتاقي زاده باستفتاء رسمي في ذلك ليوقع بامضائه على ما يقضي به الشرع فلما تقدموا به وقع المفتي بوجوب تعزيز من أهان أهل العلم . فكتب الأمير بإحالة الافتاء إلى القاضي الشرعي فاستحضر القاضي الباشا وحكم عليه بالتعزيز الا ان الباشا استرضى الشيخ القلعي وصحبه إلى بيته وطيب نفسه فتنازل عن دعواه . وأسرها الباشا للمفتي فلم تمض مدة حتى تقدمت شكوى إلى الباشا بصفته شيخ الحرم بان المفتي احدث لبيته مجرى « قصبة » في جدار المسجد فانتدب من يشرف على ما أحدث فقرر المشرفون ان « القصبة » غير محدثة فلم يقنع حتى اطلع عليها . وقد قيل إنه لم يجد شيئا محدثا ولكنه رغم ذلك استحصر المفتي وسبه وضربه حتى أدماه وداسه برجله فذهب المفتي إلى الشريف يشكو ما حدث وذهب الباشا ملتجئا ببيت القاضي « وهو من الأتراك في العادة » فأرسل الشريف إلى القاضي يطلب حجز الباشا حتى يقضي الشرع فيه وضج الأهالي في مكة وتألبوا جماعات حول بيت القاضي واخذ بعضهم يحصب النوافذ بحصباء الحرم . رأى الباشا أن يلتجىء بعد هذا بالشريف احمد أمير البلاد فأصلح الامر بعض الاصلاح واسترضى المفتي مؤقتا ثم كتب إلى الخليفة في تركيا فجاء الامر بعزل احمد باشا عن ولاية جدة ومشيخة الحرم « 1 »
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد أحمد زيني دحلان 108