تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الآستانة وقد ذكروا ان الوزير الأعظم أحمد باشا الكبر لي كان يؤيد نفوذه ثم يقولون إن الخلل ما لبث ان تطرق إلى مركزه على اثر وفاة الوزير المذكور في استامبول ، وانه فقد نفوذه تماما بعد ذلك لان الوزير الجديد أصدر أوامره في عام 1086 برفع يد الشيخ عن كل ما يتعلق بأمور البلاد بعد ان تمتع باشرافه عليها نحوا من ثلاث سنوات ثم ما لبث ان صدرت الأوامر بابعاده من البلاد ولكن بعضهم تشفعوا فيه وطلبوا توجيهه إلى المدينة ثم تشفعوا فيه فسمح له بالإقامة في مكة على أن لا يتعرض لشؤون الحكم « 1 » . ونعود بعد هذا الاستطراد إلى امر الشريف بركات فقد تركناه يتولى أمر مكة في عام 1083 ورأيناه يسالم الشيخ محمد بن سليمان المغربي ولا يتعرض لاعماله وترتيباته ويقبل فكرة اشرافه التي لم يتعودها آباؤه بروح المسالم الضعيف ، بل إنه يذهب إلى أكثر من هذا فيحضر حلقته بالمسجد ويستمع إلى دروسه . والغريب ان هذا المسالم لا نلبث ان نجده في بعض المواطن قويا كأقسى ما يكون الأقوياء ، فقد خرج في عام 1084 ، 1085 على رأس جيش من الاشراف والعربان وبعض العساكر لقتال العصاة من قبيلة حرب ، ولما نزل قرية بدر لم يبدأ القتال فورا بل ظل يرابط فيها ، وكلما اعتزم العمل عاود الصبر حتى صاروا لا يهتمون لحركته ، فلما طال الامر ورأى بعضهم يفترق عن بعض وثب عليهم وثبة جبارة فكسر جموعهم واستأصلهم وأقام في قتلهم ستة أيام قطع فيها دابرهم وأحرق نخيلهم وأقام حكمه في بلادهم ، ولما انتهت الاخبار إلى مكة زينت أسواقها ثلاثة أيام ابتهاجا بالنصر « 2 » . وفي هذا العهد ورد مرسوم من السلطنة بتقسيم واردات مكة أربعة
هامش
( 1 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط » ( ع ) : وتوجد اليوم ذرية الشيخ محمد بن سليمان المغربي بخليص وقد أصبحت قبيلة معدودة في حرب . انظر نسب حرب . ( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »