تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولا نشك في أنه كان يريد الإحسان بذلك إلى الفقراء والمجاورين ، ولكني أرى أن في بناء التكايا ما يغري على الكسل ويساعد على اجتذاب فقراء الآفاق إلى هذا البلد الذي عانى ويعاني من مشاكلهم إلى اليوم ما يجل عنه الوصف . وعمر الشيخ بن سليمان المغربي عدة أوقاف بمكة كانت قد خربت واستولت عليها بعض الأيدي وليته استبدل بها مدرسة تحارب الأمية وتنشر العلم ولا أجيز لنفسي أكثر مما تؤديه كلمة « ليت » لأن موضوع الأوقاف الخربة وما تؤدي إليه من نتائج له بحث أوسع من أن يوفيه قلمي وهو قبل هذا يخص أصحاب الاختصاص من رجال الدين أكثر مما يخصني . ومنع الشيخ أصحاب الزوايا من ضرب الدفوف في ليالي المولد . وتخالجني كلمة « ليت » مرة أخرى وبودي أن أقول ليت الشيخ أقنع أصحاب الزوايا في لين ورفق بأن في ميدان الحياة من الأعمال المنتجّة لعز الإسلام وسؤدد هذا البلد الحرام ما هو اجدى وأنفع من العمل المحدود في ظل الزوايا . وبنى الشيخ المغربي بمكة رباطا للفقراء يعرف « في عهده » برباط ابن سليمان عند باب إبراهيم يسكنه أهل اليمن . وأدخل الشيخ بعض تعديلات على النظم القائمة يومها في مدرسة قايتباي فأضاف إليها جملة صالحة من مدرسي المذاهب واستبدل مدرس المذهب الحنبلي بآخر يدرس الحديث « 1 » وبنى مقبرة في المعلاة سميت مقبرة ابن سليمان وأعتقد أنها المقبرة الموجودة الآن وتسمى السليمانية . وقام الشيخ باعمال كثيرة يطول سردها وهي تدل بالإضافة إلى ما ذكر على مبلغ ما كان يتمتع به الشيخ من جرأة وما كان يملك من نفوذ . ولسنا نشك في أن الشيخ المغربي كان يستمد جرأته من مصدر يؤيده في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 93 .