أشياع بركات ولم يرضها ذوو زيد وأنصارهم فارتحل بعضهم إلى نواحي الطائف وابتعد آخرون إلى أطراف مكة وهاجر بعضهم إلى خارج البلاد « 1 » ومع هذا فإن الشريف بركات كان أطيب سيرة من غيره فلم يقس على أضداده ولم يشدد النكير عليهم وكان يحب المصالحة ويسعى إليها فظل مسالما إلا في أحوال خاصة سنأتي على بيانها .
ومن طريف ما يذكر أن الشيخ محمد زرعة حضر حفلة المرسوم وقرأ آية من القرآن منها « فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما » وكان الشريف بركات من آل إبراهيم بن بركات « 2 » .
المغربي يشرف على الامارة :
وغلب نفوذ الشيخ المغربي على جزء كبير في عهد بركات مما لم يعهده أشراف مكة قبله واستطاع أن يمضي أمورا كثيرة كانت لا تجد من يستطيع معارضتها رغم ما كانت تثيره من احتجاجات « 3 » .
ومما أمضاه المغربي انه أخرج أصحاب الخلاوي من خلاويهم وأربطتهم وقد كانت موقوفة على آبائهم - وتوارثوا وقفيتها مع ما ربط لها من غلال واستبدل بهم غيرهم لأنه كان يرى أن هذه الخلاوي ما بنيت إلا لتأوي المجاورين من طلبة العلم ممن ليس لهم بيوت يأوون إليها وأن غلالها ما ربطت إلا لتعول هذا النفر الذي ليس له عمل إلا طلب العلم وأنها إذا كانت قد آلت بتقادم السنين
هامش
( 1 ) يذكر صاحب المخلاف السليماني 2 ج 421 أن أحد ذوى زيد واسمه خيرات بن شبير لجأ إلى اليمن فأكرم امام اليمن وفادته وخصص له ما يكفىّ لنفقته فعاش في أبي عريش ينفع الناس بعلمه وأنجب ابنا اسمه محمد كان في مثل وجاهة أبيه وانجب هذا ابنا اسمه أحمد أجمع أهل العريش على حبه فكتبوا إلى امام اليمن ان يوليه أميرا عليهم ففعل وبذلك تأسست امارة زيد في اليمن ودامت 133 سنة تحت اشراف امام اليمن .
( 2 ) خلاصة الكلام 62 .
( 3 ) جاء في إفادة الأنام ان الشيخ المغربي ولد في سوس وتعلم فيها ثم تنقل بين كثير من بلاد المغرب ورحل إلى مصر وأخذ عن كثير من أكابر العلماء وقد عرف بقراءته وتفننه وله معرفة واسعة في المعقول وعلم العلل وكان كثير التأليف مهيبا نافذ الكلمة مشهورا بالفراسة .