إلى ورثة لهم بيوت يسكنونها مع عائلاتهم ولهم طرق للكسب يسليعون بها أن يستغنوا عن الخلاوي ومربوطاتها فان من الحق أن تنتزع منهم لتوجه للمجاورين الفقراء يستفيدون منها . وهي فكرة أرى أنها لا تستحق الطعن ولكن الإنسان في كل زمان هو الانسان . . فلا عجب أن يستاء أصحاب الخلاوي مما حدث ويعتبرون أعماله تقحما على حقوقهم الموروثة وتهجما على أبناء البلاد وتعزيزا للغريب الطاريء ولا عجب أن نرى بعض مؤرخي مكة ينعتون أعماله بالتعسف والظلم .
ولم تقتصر أعمال الشيخ محمد بن سليمان على شأن الخلاوي فقد أخذ مدرسة الشرابية من الشيخ أحمد الحكيم بالرغم من الأوامر والمستندات التي تخوله حق السكنى فيها وأعطاها لبعض المجاورين ليسكنوها وأخرج إبراهيم بيري زادة من وقف الدوربي الكائن بأعلى المدعى من جهة سوق الليل ووجهه كما يبدو لبعض المجاورين كذلك .
لهذا اشتد استنكار المكيين لهذه الأعمال حتى قال شاعرهم « المهتار »
وظائف الناس قد صارت مفرقة * ما بين عبد ومعتوق وآفافي
وأهل مكة قد غارت نجومهم * فما ترى كوكبا يبدو بآفاقي
وأنشأ الشيخ المغربي مزولة في المسجد لمعرفة أوقات النهار كما أنشأ تكية في المسعى وكانت تعرف إلى عهد قريب بتكية السيدة فاطمة « 1 » وصرف عليها أموالا كثيرة وصارت
صورة المزولة في المسجد الحرام
فيها للفقراء « دشيشة » ينفق على صنعها من كراء أوقاف جقمق وقايتباي « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد سميت كذلك نسبة إلى بيت فاطمة الذي كان يقع بجوارها وقد هدمت أخيرا وقام في محلها الشارع الفيصلي قبيل المدعي .
( 2 ) خلاصة الكلام 93 .