تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
على حذر وقصد حسين باشا والشيخ محمد المغربي إلى المسجد حال وصولهما فأديا نسكهما وقابلا الشريف سعدا فأظهرا له الود وقبل حسين باشا يد الشريف ثم سهر عنده في بيته إلى ما بعد منتصف الليل . وأرسل الشريف سعد يطلب خلعته المعتادة من الباشا فطلب الباشا اليه حضوره ليشرب قهوته فامتنع فأعاد دعوته فلم يقبل وقال إن العادة جرت بارسالها الىّ فقال الباشا ليس لك عندنا خلعة فتأهب الشريف سعد للقتال فندب الباشا من ينادي بالأمان وأرسل الخلعة إلى الشريف سعد . وانتقل الجميع بعد هذا إلى عرفات فوقف الفريقان بها وقد أخذ كل فريق حذره ولما انتهوا إلى منى بات الشريف ينتظر من الباشا اعلان مرسوم التأييد له كالمعتاد فلم يفعل فأرسل ينبه الباشا فطلب الباشا حضوره فلم يقبل وارتهكت أعصاب الشريف على أثر هذه الحوادث وبدا له أن الأمر جد أكثر من اللازم ولعله رأى أنه لا قبل له بقوة الجيش فغادر منى خفية في بعض أنصاره إلى الطائف ومنها ارتحل إلى تربة فبيشه ثم سلك طرقا كثيرة حتى انتهى إلى دار الخلافة في تركيا . وفي منزل الشيخ محمد بن سليمان المغربي في منى اجتمع حسين باشا وبعض كبار الموظفين وأعيان الأشراف ثم أرسلوا في استدعاء الشريف بركات ابن محمد من آل بركات وأعلنوا ولايته بموجب مرسوم الخلافة كما أعلن الشيخ محمد بن سليمان حقوقه في الاشراف على شؤون البلاد وتلا مرسومه الخاص بذلك . وهكذا انتهت امارة الشريف سعد قبل نهاية عام 1083 بعد أن حكم مكة خمس سنوات ناب اخوه أحمد عنه في سنتين منها وبذلك خرجت الامارة من ذوي زيد لتعود من جديد إلى ما كانت عليه في ذوي بركات « 1 » .

بركات بن محمد

: وانقسم الأشراف في شأن ولاية بركات فحبذها
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد أحمد زيني دحلان 90 .