مع أخيه سعد في مكة وغادرها مغاضبا لينضم إلى حمود في ينبع . وصدرت الأوامر العثمانية إلى صاحب مصر بارسال حملة عسكرية إلى ينبع لتأديب العصاة بها فتوجهت الحملة وهي في نحو خمسمائة جندي إلى ينبع فقابلها العصاة في جمع من مقاتلة الأشراف وبعض المتطوعة من قبيلة جهينة وفتكوا بها فقتل منها نحو أربعمائة جندي وفر الباقون وقد أسر قائد الحملة ونساؤه وأولاده فأبقوهم في الأسر كرهائن مقابل أسراهم من الأشراف في مصر وذلك في رجب عام 1079 « 1 » .
ثم ما لبث أن تولى حكم مصر وال جديد من العثمانيين فأطلق سراح الاسرى من الأشراف ، فقابله أنصار الشريف حمود بالمثل وأطلقوا أسراهم عنده .
وظل العصيان على حاله في ينبع إلى أن أعد الشريف سعد في مكة عدته لتأديبهم وقد وافتهم الأنباء فانتقلوا متوغلين في داخلية البلاد حتى انتهوا إلى شرقي الطائف وهناك عانى الشريف حمود كثيرا من مناوشة قبائل مطير وبني ظفر وبني حسين فرأى أن يختزل العصيان ويتقرب إلى ابن عمه فانحدر إلى الطائف وقابل الشريف سعدا مواجهة فرحب به سعد وقبل منه وتعاهدا معا على الصفاء في جلسة عامة في مسجد ابن العباس وذلك في سنة 1079 .
وبذلك تم الصلح بعد أن قاسى المتضادون كثيرا من أهوال الخلاف وعانت مكة من جراء ذلك شدائد لا حد لوصفها فقد اضطرب سير القوافل بين البلاد واشتد غلاء الحاجيات وعز القوت في مكة وجدة والطائف وأكل الناس في هذه الأثناء لحوم الكلاب والهررة والميتة والعظام « 2 » .
وما كاد يستقر أمر الشريف بعد ذلك حتى تعصب ضده بعض عسكره وكانوا من مرتزقة اليمن يتجندون للخدمة العسكرية في مكة فتأخر عنهم
هامش
( 1 ) منائح الكرم للسنجارى « مخطوط » .
( 2 ) المصدر نفسه .