تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
في البادية فقطعوا الطريق على المسافرين بين مكة وجدة والطائف وكادت الفتنة أن يشتعل اوارها بأشد ما يكون الاشتعال لولا أن تداركهم لطف اللّه بالمتوسطين من علماء مكة وبعض عقلائها من الأشراف الذين سعوا إلى الصلح بين الفريقين بعد أن قاست مكة من الاضطرابات والفوضى ما قاست نحوا من ثلاثة عشر يوما . وانتهى الصلح بتنصيب سعد بن زيد وتخصيص جزء كبير من ريع البلاد للشريف حمود لقاء قبوله ذلك « 1 » . سعد بن زيد : واحتفلت مكة بالصلح احتفالا عظيما وأقيمت معالم الزينة في أحيائها وحاراتها ومن ثم كتبوا إلى دار السلطنة بما جرى وانتظروا أن يوافيهم التأييد وطال انتظارهم فلم يصلهم شيء من ذلك . وفي أثناء هذا الانتظار - وكان قد أهل رجب من السنة نفسها 1077 - تحرش بعض أتباع الفريقين بالبعض الآخر فوقع الاصطدام بين أنصار سعد ابن زيد وأتباع حمود ويبدو ان النفوس كانت مطبقة على أهواء مكبوتة تنتظر من يثيرها فما كاد ينشب خلاف بسيط حتى اشتعلت الصدور بما تضمر وثارت الفتنة وبدأت الطلقات النارية يرتفع صداها بين مداخل الشعوب في البلدة واشترك العساكر النظاميون في هذه الفتنة وكثير من رجال القبائل ، وظل الأمر على ذلك يومين حتى تدخل المصلحون وعالجوا الخلاف بين الفريقين بما أرضاهم بعد أن ذهب ضحية الحوادث أربعة قتلى وكثير من الجرحى والمصابين . ووافى تأييد السلطان على أثر هذا فسر به ذوو زيد وجرت المراسيم المعتادة للتولية ولبس الشريف سعد « خلعة » الامارة المهداة من دار السلطنة وأقيمت معالم الزينة في مكة سبعة أيام ووزع الأمير سعد على جنده الفي دينار وخلع على كثير من أتباعه وحاشيته . وأقبل الموسم من ذلك العام 1077 فأقبلت باقباله بواعث الخلاف لأن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 80 .