تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ومرض الشريف زيد في أوائل المحرم عام 1077 ولم يمهله المرض إلا أياما ثم توفي ورشح للامارة بعده ابنه سعد باتفاق بعض الأعيان في مكة وساعده على هذا شيخ الحرم التركي الا أن الأشراف من آل بركات كانوا على نقيض ذلك لأنهم كانوا يكرهون كما أسلفنا أن يمضي ذوو زيد في توارث الامارة دونهم وشاركهم العبادلة في ذلك لأن جدهم عبد اللّه بن الحسن كان صاحب الحق المقرر قبل تنازله وقبل عودة زيد من اليمن ليشارك ابنه في الحكم . وتصدى للمناوأة ابن لعبد اللّه بن الحسن اسمه حمود فقد كان يرى أنه الوريث الشرعي للحكم وأن له من وجاهته ومقامه بين الأشراف ما يؤهله لذلك . وانضم إلى هذا الرأي كثير من الأشراف فشعر حمود بأن في استطاعته إذا استند إلى قوتهم وما يملك من عبيد وأموال وظاهره صنجق جدة أن يقوم بالأمر ضد ذوي زيد وأن يعيد الحكم إلى بيته من آل بركات . ومضى يومان أو نحو ذلك دون أن تنصب مكة أميرا واشتد الخلاف وأقسم ذو وزيد على الدفاع عن حقوقهم فرأى شيخ الحرم وبعض من يشايعه في مكة من المجاورين والأهالي ان يضعوا الاشراف امام واقع فاجتمعوا في رواق المسجد الحرام وذهبوا إلى دار الشريف سعد بن زيد وأعلنوه انهم اختاروه أميرا عليهم وأنهم سيكتبون إلى دار السلطنة العثمانية فقل منهم ذلك . واتصل بعض الأشراف بشيخ الحرم وقالوا له ان السيد حمودا كبيرنا ولا نقبل به بديلا فلم يسمع لهم . ولما شعر المناوئون من الاشراف بذلك استنفروا القبائل الموالية لهم شرقي مكة وفي الطائف وأرادوا اعلان الثورة وخرج بعض المتحمسين إلى المسعى يطلقون بنادقهم في الهواء ارهابا ووجد المفسدون في أطراف مكة الفرصة سانحة للسلب فهاجموا بعض البيوت ونهبوا موجوداتها ونشط العابثون
تاريخ مكة — صفحة 373 | أحمد السباعي