ذي الحجة من هذا العام 1043 اشتبك عبيد الأمير مع الحج المصري عند المتوضآت « حنفيات الماء » وقت الورود فنشب القتال بين الفريقين ، واستعان المصريون بمدفع لهم وضعوه بجوار الماء وكاد القتال يتفاقم لولا أن الشريف زيدا حال دون ذلك بما بذل من جهد « 1 » .
منع حاج العجم
: وفي عهد الأمير زيد صدر الأمر العثماني بمنع حاج العجم من الحج والزيارة ، فوصل الخبر في موسم عام 1042 فأمر من ينادي في أسواق مكة لتبليغ حاج العجم ذلك وهم يبلغونه اخوانهم إذا رجعوا « 2 » ولم تذكر تواريخ مكة التي اطلعت عليها سببا ظاهرا لهذا المنع إلا أن حوادث التاريخ الاسلامي تفسره تماما ، فالمتتبع يعلم أن العجم كانوا قد هاجموا بغداد في عام 1033 وأجلوا العثمانيين عنها ، وقد ظلت في حيازتهم إلى عام 1042 حيث أجلتهم عنها جيوش السلطان مراد ، فليس من المستبعد أن يمنع العثمانيون العجم من الحج في أوقات كان الخلاف فيها على أشده معهم في بغداد .
الشيخ محجوب
: ومن غرائب ما يذكر أن بشيرا أغا الطواشي من مماليك السلطان مراد حج في عام 1049 وكان يحمل تفويضا من السلطان بعزل وتولية من يرى توليته وعزله في البلاد التي يمر بها ، فلما انتهى إلى مصر خرج وإليها للقائه في ظاهرها وقبل ركبته ومشى بين يديه إلى أن أذن له بالركوب فلما انتهى خبر ذلك إلى الشريف زيد في مكة عز عليه أن يمشي في ركاب الطواشي ، فاستشار الشيخ عبد الرحمن المحجوب وكان من رجال العلم الصالحين فقال له أسأل اللّه أن يكفيك ذلك فاستجيبت دعوته لأن بشيرا أغا ما كاد يصل إلى مكة حتى سبقه إليها خبر وفاة السلطان مراد وبذلك بطل مفعول التفويض الذي يحمله .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط » .