تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ودخل بشير أغا فقابله مقابلة عادية وصافحه ثم ركض زيد بفرسه حتى تقدم عليه وعزاه في السلطان فتضاءل بشير أغا لأنه كان يظن أن خبر الوفاة مجهول في مكة « 1 » . وفي عام 1060 أثيرت بعض القلاقل ضد الأمير زيد كان مصدرها الشريف عبد العزيز بن إدريس الذي ترك مكة إلى ينبع فارا عند احتلالها من الأمير زيد فقد أراد عبد العزيز أن يثأر لنفسه فاتصل بالوالي التركي في جدة غطاس بك وأغراه بمساعدته على احتلال مكة وتوليته عليها وقد كاد ينجح لأن غطاس بك سير جنده إلى مكة لقتال زيد ولكن زيدا كان أكثر يقظة مما ظنوا فقد علم بخروجهم فقابلهم بجيش من مقاتلته بالقرب من وادي فاطمة في جمادي الثانية عام 1060 فأعادهم بعد قتال شديد على أعقابهم وكان كريما مع خصميه غطاس بك وعبد العزيز لأنه أطلقهما بعد ان وقعا في أسره وسيرهما مخفورين إلى جدة فأقاما بها مدة إلى أن استصدر أمرا بنفيهما إلى مصر « 2 » . واستمر الأمير زيد في امارته خمسا وثلاثين سنة وشهرا وبضعة أيام قضاها في توطيد ملكه واحياء كثير من معالم العدل وكان مجلسه يغص برجال العلم كما كان يقابل في المواسم أعيان العلماء من الآفاق فيناقشهم ويبحث معهم في كثير من أبواب العلم واستطاع ان يقيم الحجة على العثمانيين في حقوق الامارة في واردات جدة حتى أعيد اليه نصيبه منها بعد أن كانوا أضافوه إلى الخزانة التركية - كما تقدم بنا في عهد مسعود بن إدريس - وقد ذكر عبد اللّه العياشي في رحلته كثيرا من مناقب الشريف زيد ثم قال وقد ولى الحجاز من أطراف اليمن إلى أقصى نجد مما يلي البصرة ثم إلى خيبر مما يلي ناحية الشام ، ثم قال وكان يعتقد اعتقاد أهل بيته من الزيدية ثم باينهم ورجع إلى معتقد أهل السنة وتمذهب بمذهب الامام أبي حنيفة وكف أهل بيته عن كثير مما كانوا ينالون من أهل السنة ومنعهم من اظهار معتقداتهم .
هامش
( 1 ) خلاصة الكلام للسيد الدحلان 76 . ( 2 ) المصدر نفسه 78 .