ذكروا أنه امتنع عن قبول الولاية وتخلف عن جنازة ابن أخيه مسعود بسبب ذلك إلا أنهم ما لبثوا أن ألزموه بذلك حقنا للدماء ثم كتبوا إلى دار الخلافة في القسطنطينية فوافاهم التأييد « 1 » .
وشاع الأمن والسلام في البلاد على أثر توليته ، وكان يرى في أكثر لياليه طائفا بالبيت وفي أيامه تمت عمارة الكعبة التي كان السلطان مراد قد أمر بها وهي العمارة الماثلة اليوم « 2 » وسيأتي بيانها في الفصل الخاص بعمارة المسجد لهذا العهد .
محمد بن عبد اللّه
: ولم يلبث عبد اللّه في امارته إلا سنة واحدة ثم رأى أن يتنازل عنها لابنه محمد ليتفرغ لما هو في سبيله من العبادة والصلاة كما رأى أن يعينه بابن أخيه زيد بن محسن وكان محسن قد فر إلى اليمن ومات بها كما تقدم بنا وخلف ولده زيدا الذي بعث عبد اللّه يستدعيه إلى مكة ولما حضر اعلن تنازله عن الامارة لابنه محمد على أن يشاركه الأمر زيد بن محسن وذلك في يوم الجمعة غرة صفر 1041 وقد كتب بذلك إلى دار الخلافة « 3 » .
ذوو بركات وعبد اللّه وزيد
: وفي هذا العهد اعتبر أمراء مكة أن بيوتهم إلى ثلاثة أقسام هي : ذوو عبد اللّه أو العبادلة من أبناء عبد اللّه بن حسن ابن أبي نمي ، وذوو زيد وهم أبناء زيد بن محسن من أحفاد الحسن ابن أبي نمي ، وذوو بركات أخو الحسن بن أبي نمي .
وقد ظلت الفروع الثلاثة تتداول الامارة نحو ثلاثة قرون ونصف قرن حتى انتهى حكم الأشراف في مكة بامارة الحسين بن علي وهو من العبادلة كما سيأتينا ذلك .
هامش
في مكة ، ومنهم الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى ( ع ) .
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » .
( 2 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط » .
( 3 ) خلاصة الكلام للدحلان 72 .