يخبرونهم بضرورة السماح لهم بدخول مكة فامتنعوا عن الموافقة فزحف الجند في طريقهم إلى مكة وخرج محمد وزيد في عسكر هما حتى تلاقى الجمعان عند « قوز المكاسة » قريبا من المسفلة فاشتبك القتال وتقدم الصفوف الشريف محمد فأبلى بلاءا شديدا حتى قتل .
وبقتله تراجع المدافعون واشتغل بعضهم بنقل جثمانه إلى مكة لدفنه فيها ونشط المهاجمون الأتراك على رأسهم نامي فاستطاعوا أن يدخلوا مكة فاتحين وبذلك انتهت ولاية محمد بعد أن ظل فيها ستة أشهر و 25 يوما . وبدخولهم فر زيد بن محسن إلى البادية ثم توجه إلى بدر ثم إلى المدينة فاستقر بها وسميت الواقعة واقعة الجلالية « 1 » .
نامي بن عبد المطلب
: ونودي بالشريف نامي أميرا على مكة وندب للاشتراك معه في الحكم الشريف عبد العزيز بن إدريس وهو من بني عمومته على أن يشاركه في ريع الامارة دون أن يشار إلى اسمه في الدعاء على المنبر وكان ذلك في 26 من شعبان من السنة نفسها 1041 .
وقاست مكة في هذا الفتح من الكروب والويلات كثيرا ونهبت بيوت أعيانها وكبار المجاورين فيها واستمر القتل في دروب المسفلة وبعض أطراف الشبيكة ثم امتد إلى أجياد فالمسعى قبل أن ينادي منادى الأمان فيها . وما ان استقر الأمر للشريف نامي حتى كتب إلى دولار أغا شيخ الحرم « صنجق جدة « 2 » » أن يسلم البندر فامتنع من ذلك فجهز نامي فريقا من عسكر الجلالية برئاسة شريكه عبد العزيز فساروا إلى جدة وحاصروها ثم دخلوها عنوة ونهبوا بعض بيوتها وكثيرا من متاجرها وقبضوا على دولار آغا فضربوه وأهانوه ثم نفوه من جدة .
وعاد عبد العزيز بعسكره الجلالية إلى مكة فتفرقوا بين بيوت الأشراف
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » .
( 2 ) الصنجق رئيس ألف جندي .