وظلت الواردات على ذلك إلى أن انتقلت الامارة إلى زيد بن محسن جد الأمراء ذوي زيد الذي استطاع أن يعيد الواردات إلى امارة مكة كما سيأتي .
وارتحل قانصوه إلى اليمن وظل مسعود يدير امره في هدوء المسالم ونصفة العادل وكان إلى جانب ذلك كريما يقدر العلماء ويجيز الأدباء حتى اتفق الناس على الثناء عليه ولم يدم أمره إلا سنة واحدة أو أقل من ذلك فقد وافته منيته في 22 ربيع الثاني سنة 1040 في بستانه بالمعابدة . . وهو بستان كان معروفا عند حوض أبي طالب ويسمونه بستان مسعود « 1 » ثم سماه الناس بستان العواجي لأنه آل إلى دخيل اللّه العواجي من آل زيد « 2 » .
تحريم القهوة
: وفي هذا العهد شاع شرب القهوة في مكة والذي أظنه انه انتقل إليها من اليمن وقد حاربها علماء مكة حربا شديدا وأفتى بعضهم بتحريمها وقال إنها خمرة مسكرة فصدر الأمر بجلد بائعها وشاربها وطابخها وشاريها فكان الناس يتعاطونها في أقبية بعض البيوت فإذا هاجمهم المكلفون سحبوهم بالعنف إلى ساحة عامة وضربوا رؤوسهم بأوانيهم وكانت من الفخار حتى تدميهم وربما قضى بعضهم من هول الضرب وربما اكتفوا عن ذلك بجلدهم بالسوط ثم ما لبثوا أن تهاونوا في شأنها فكثر شيوعها وزاد انتشارها « 3 » وطغى صوت العامة على المتعسفين .
عبد اللّه بن حسن بن أبي نمي
: وبوفاة مسعود اجتمع الأشراف واتفقوا على تولية ابن عمه « عبد اللّه بن حسن بن أبي نمي » وكان عبد اللّه رجلا عظيما صالحا وكان من أكبر آل أبي نمي « 4 » وبه سمى ( العبادلة ) من الأشراف في مكة ومن ذرية العبادلة ( آل عون ) « 5 » .
هامش
( 1 ) منائح الكرم .
( 2 ) وحوض أبي طالب وبستان العواجي كان موقعهما في أوائل الحدود المعابدة من جهة مكة .
وقد أزيلا في توسعة شارع المعابدة وإقامة جسر الحجون سنة 1397 ه
( 3 ) يقال إن شجرة البن اكتشفت في اليمن في أوائل القرن العاشر الهجري .
( 4 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » .
( 5 ) والعبادلة اليوم متفرقون في أنحاء البلاد العربية فمنهم في حضرموت واليمن والأردن ، غير أن عمودهم