تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ونعود إلى الأمير محمد بن عبد اللّه فقد استقام الأمر له ولشريكه زيد بن محسن على أثر تنازل عبد اللّه بن الحسن لهما عن الحكم ولم ينسيا للمتنازل فضله فقد أشركا اسمه في الدعاء على المنبر وظلا يستضيئان ببعض آرائه إلى أن توفي بعد أشهر من تنازله في بستان كان يقيم فيه بالمنحنى بعد المعابدة إلى طريق منى في جمادي الآخرة من السنة نفسها 1041 وفي هذه السنة ثار أهل الطائف على الأشراف وقتلوا راشدا بن بركات بن أبي نمي فخرج الأمير زيد في جماعة من بني عمه وبعض المقاتلين فهاجموا الطائف وقاتلوا الثائرين وعادوا ظافرين « 1 » . واستمر محمد وزيد على وفاق تام وكان قد وافاهما التأييد من السلطان العثماني « مراد خان » إلا أن ذلك لم يعجب البارزين من البيت القديم في الاشراف ورأوا ان في تقحم زيد بن محسن على الامارة ما يشبه التطفل فبدأ زيد وشريكه يعانيان قلاقل جديدة ولما يمضيا في امارتهما عاما واحدا . وحاول بعض الاشراف من قرابة محمد بن عبد اللّه الأدنين وبعض اخوته اقناعه بابعاد زيد بن محسن عن شركته في الامارة والاستعانة ببعض اخوته فأبى ذلك عليهم احتراما لإرادة أبيه المتوفي فلم يجدوا بدا من مناصبته وشريكه العداء .

واقعة الجلالية

: وتصدى لذلك أحد بني عمومته - ذوي بركات - وكان معروفا بشجاعته واقدامه وهو نامي بن عبد المطلب بن الحسن بن أبي نمى وكان قد غادر مكة مغاضبا لابن عمه ثم اتصل به أن جماعة من عسكر الأتراك تركوا بلاد اليمن فرارا من قائدهم قانصوه وأنهم نزلوا القنفذة فأسرع بالاتصال بهم واستطاع أن يقنعهم بمساعدته في الهجوم على مكة فساروا حتى نزلوا « السعدية » على كيلو مترات من الجنوب مكة « 2 » ثم أرسلوا إلى أصحاب مكة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 72 . ( 2 ) السعدية : ميقات أهل اليمن من يلملم ، وهي على ( 100 ) كيل جنوب مكة ، وكانت المرحلة الثانية على نظام القوافل وفي سنة 1398 ه عبد درب اليمن فجنب عنها إلى الساحل فقل رائدها ، وأظنها ستهجر كما هجرت الجحفة ( ع ) .