سيلا قليل المثال طفح به المسجد إلى طوق القناديل وغرق نحو ألف انسان .
وقد صحب نزول المطر « برد بفتح الراء » كثير كان بعضه مالحا والبعض الآخر مرا وأصيبت الكعبة من جراء ذلك بتصدع في جدارها اليماني والشامي إلى الباب « 1 » وقد أمر الخليفة العثماني مراد باصلاحها كما سنشير اليه في الفصل الخاص بذلك . .
مسعود بن إدريس
: وهكذا تولى الأمر مسعود بن إدريس وكان مسالما فعم الناس بحلمه وشملهم بطيبته ولعل مسالمته شجعت قانصوه على بعض الأعمال العنيفة في مكة فإنه ما كاد يستقر الأمر لمسعود حتى شرع قانصوه يعاقب بعض الأهالي ويصادر كثيرا من الأموال واحسب أن مسعودا لم يحاول منعه ولعله شعر أنه بحاجة إلى مسالمته وهو طارىء على الحكم الجديد وفي طبعه ميل إلى السلم وعم الغلاء البلاد في هذا العام وقلت الأرزاق واضطر الأهالي إلى أكل « الدخن » بدلا من « القمح » وسموا ذلك العام عام - الدخن « 2 » .
عقد الركب
: وأعقب ذلك الغلاء مرض عام غريب شاع فيه اعتقال الركب فكان الرجل يخرج من بيته سليما فبعاد إليه محمولا معقود الركب لا يستطيع القيام عليها من غير داء يشكوه وكانوا يتخذون له شراب ماء الليم « 3 » مع السكر بعد أن ينضجوه على النار في قشرته « 4 » .
وأمعن قانصوه في استغلال مسالمة مسعود فوضع يده على عموم الواردات في جدة وأضافها إلى الخزانة التركية بعد أن كان العثمانيون قد تركوا نصفها لصاحب مكة في عهد بركات .
هامش
( 1 ) منائح الكرم للسنجارى « مخطوط » .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الليم من الحوامض وهو من فصيلة النارنج . ( ع ) : وهذا المرض يسمى في جزيرة العرب ( أبو ركب ) وهو ليس خطيرا ولا يتجاوز عقل الركب ، ودواؤه كما ذكر مؤرخنا عصير الليم والترنح ولعله النارنج
( 4 ) منائح الكرم ،