تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إلى مهاجره فوجد الأمير احمد عائدا في موكب من العمرة محرما فكتب رقعة وأعطاها لأحد المارة وكلفه ان يسلمها الأمير احمد فلما تسلمها الأمير قرأ فيها على ضوء الشمع الذي كان يسير به بدل المشاعل :
تستحل الدما وتحرم بالعمرة * دعها وعن دما الناس امسك
ما رأينا واللّه أعجب حالا * منك واها لفاتك متنسك
فسأل عن صاحب الرقعة فلم يقف له على أثر « 1 » واتصلت أخبار أحمد بالعثمانيين وجاءت أنباؤه إليهم صارخة فأوعزوا إلى أحد قوادهم « قانصوه » وكان متوجها إلى اليمن لمباشرة أعماله فيها أن يعرج في حملته على مكة ويحتال على القبض على الشريف أحمد وتولية ابن عمه الشريف مسعود بن إدريس . فمضى قانصوه إلى مكة في عام 1039 وكان أوان الحج فأظهر انه جاء لأداء الحج حتى إذا فرغ من مناسكه ظل مقيما في مخيم عسكره ظاهر مكة استعدادا لاستئناف رحيله إلى اليمن فلما نفر الحاج من مكة أعلن الرحيل وأوعز في الوقت نفسه إلى رجل يتعاطى خدمته من أبناء الطواف اسمه محمد المياس أن يلفت نظر الأمير احمد إلى ضرورة خروجه إلى المخيم لتوديعه فلما انتهى الأمير إلى المخيم ظاهر المسفلة أدخل من خيمة إلى أخرى مع أتباعه ثم ما لبثوا أن انفردوا به وقبضوا عليه وعلى أتباعه واتصل الخبر بعسكر احمد فثار ثائرهم وتقدموا لقتال عسكر قانصوه فاشتبك السلاح بين الفريقين وعمت الفوضى داخل مكة وفي أطرافها ورأى قانصوه أن يحسم الأمر فأخرج للمقاتلين رأس احمد مقطوعا ثم ما لبثوا أن سمعوا مناديا بولاية الشريف مسعود بن إدريس فانحازوا إلى المنادين وقدموا طاعتهم « 2 » . وفي هذه السنة 1039 أمطرت السماء مطرا غزيرا وسال وادي إبراهيم « 3 »
هامش
( 1 ) منائح الكرم للسنجارى « مخطوط » . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) هو الوادي الذي يقع فيه البيت الحرام ، منابعه من ثبير الأعظم وثبير الأحدب وجبال الطارقى ، فيمر بالبيت ثم يستمر حتى يدفع في وادى عرنة من الشمال وليس في مر الظهران كما كتب أحدهم ( ع ) .