تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
لا تضع للعزيز قدرا وان كن * ت مشارا اليه بالتعظيم
فالعزيز الكريم ينقص قدرا * بالتعدي على العزيز الكريم
فاشتد غضب أحمد وحاول بعض جلسائه أن يعتذر للشيخ فقال أحمد هيهات انه قصد ما قيل في بقية الأبيات :
ولع الخمر بالعقول رم * ى الخمر بتنجيسها وبالتحريم
وبهذا جعل نفسه عقلا وجعلني خمرا ثم أمر بإعادته إلى السجن . . وقد ظل فيه إلى أن ورد الأمير الحج لقتال احمد فأسرع أحمد للقضاء عليه في السجن خنقا « 1 » . واضطربت مكة لأحداث أحمد وعادت الفوضى بين رجال القبائل فاضطرب الأمن وانتهك عسكر أحمد حرمات بيوت الأشراف واستباحوا دخول المسجد بنعالهم وسكر بعض العسكر فدخل المسجد وضرب الحجر الأسود فأريد تأديبه فمنع عنه أصحابه من العسكر « 2 » وأخشى أن يكون في بعض ما أنقله شيء من المبالغات التي تلوكها الشائعات المغرضة ثم تسجلها بعض الأقلام التي تعاصر تلك الأحداث ولا تتحرى ما تسجل . وعلى العموم فقد ذكر أن أحمد لم يستثن من عقوبته حتى جلساءه واخدانه فقد سجن أحمد القشاشي « 3 » ومحمد المقدسي خليفة السيد أحمد البدوي « 4 » وغيرهم من أصفيائه . وانسل الشيخ جمال محمد باقشير وكان من علماء مكة ليلة خروجه من مكة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط » . ( 3 ) أسرة القشاشي أسرة عريقة في مكة واعتقد أن القشاشية سميت بهم . ( 4 ) السيد أحمد البدوي من علماء مكة المعروفين وكان يسكن شعب عامر وقد تصوف في أخريات أيامه ثم اعتراه ذهول أو شيء من اختلاط العقل حتى كان يمشي أحيانا في السوق عاريا واعتقد بعض الناس فيه الولاية وانتقل بعد ذلك إلى المغرب وفي عودته زار مصر وطنطا فتوفي فيها وبنيت على قبره قبة وهي اليوم مزار لعامة الناس .