تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وظل محسن على أمره في مكة نحو ثلاث سنوات ويبدو أنه كان ضعيف الإرادة رقيق الحاشية يميل إلى السلم ومصانعة الأمور أكثر مما يميل إلى سياسة الشدة والحزم . ذكروا أن واليا تركيا وصل إلى جدة في عهده في طريقه إلى مقر عمله في اليمن فغرق مركبه بالقرب من شاطىء جدة فطلب إلى نائب الشريف محسن في جدة أن يندب له بعض الغواصين لانتشال بعض أمواله فندبهم فلم يظفروا في غوصهم بما يذكر فظن التركي أنه أوعز إليهم فعمد إلى نائب جدة فشنقه ولا يجرؤ موظف تركي على مثل ما فعل لو كان محسن في مثل شكيمة أجداده . واستغل أحمد بن عبد المطلب - قائد الثورة التي أجهز بها على إدريس بالأمس وساعد بها محسنا - ضعف سياسة محسن وطيبته فأخذ يهيمن على سياسة الحكم ويجعل من محسن الأمير المنصوب مطية إلى مراميه البعيدة إلا أن الأمر لم يدم أكثر من ثلاث سنوات لأن بني عمومتهم من الأشراف بدأوا يوقظون في محسن أحاسسه الغافية ويستثيرونه ضد أعمال أحمد حتى تنبه وجدانه للأمر وأعلن استقلاله بآرائه فشعر أحمد بحاجته إلى الشدة التي تعيد الأمور إلى نصابها فما كاد يبدأ حتى تفاقم الأمر . وفي هذه الأثناء كانت حادثة الوالي التركي في جدة قد حدثت وانتهت بجرأته على شنق نائب الأمير محسن فيها فأراد الشريف أحمد أن يستغل ذلك إلى أبعد حدود الاستغلال فركب إلى جدة واتصل بالوالي التزكي وأغراه بالاعلان في الأسواق بأن لديه أوامر من الخليفة بعزل محسن وتنصيب أحمد فلم يتردد وثار القلق فتوجه محسن في أعوانه إلى جدة لملاقاة الثائرين وما كاد يترك مكة حتى ثار خلفه الشريف مسعود أحد أولاد سلفه إدريس ليثأر لأبيه ولعله كان متفقا مع أحمد على الثورة فلما بلغ محسنا ذلك ترك أمر جدة وعاد إلى مكة فنشب القتال بينه وبين مسعود فيها إلا أن أعوانه ما لبثوا أن أدركوا أنهم سيكونون محصورين بين عدوين في مكة وجدة ، وصكت آذانهم أصوات المدافع آتية من جيش أحمد وراءهم فتفرقوا عن محسن فماعتم أن فر إلى اليمن تاركا مكة وذلك في عام