تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
تقام جماعة في المسجد الحرام في أوقاتها وظلت أكثر الأسواق على حالها لم تغلق حوانيتها « 1 » .

محسن بن الحسين :

ودخلت عليه أخته زينب على أثر هزيمته وهو حزين يائس فقالت له لا محل للحزن ما دام الأمر لم يخرج عن بن أخيك فاقتنع برأيها وأرسل يطلب الصلح وأن يمهلوه في الخروج إلى شهرين في مكة وأربعة أشهر في البادية فقبلوا وقد خرج بعد المهلة بعد أن طاف طواف الوداع في محفة لشدة مرضه كان ذلك في محرم عام 1034 ثم كتبوا إلى الباب العثماني بما جرى وطلبوا تأييد محسن فجاءت الموافقة بذلك . وعاش إدريس بعيدا عن مكة نحو شهرين في مكان يسمى ياطب « 2 » عند جبل شمر ثم توفي « 3 » وكانت امارته في مكة 22 سنة ولما وصل خبر وفاته إلى مكة أمر الشريف محسن باعلان صلاة الغائب عليه في المسجد الحرام . تعسف : وفي هذا العهد كانت خطبة عيد الفطر للامام زين العابدين الطبري وهو من الأئمة الشافعية وكان المتبع أن يعد الخطيب « سماطا » « 4 » في بيته لاستقبال رواده بعد صلاة العيد مباشرة فلما تأهب لهذا في آخر يوم من رمضان وافى نبأ مستعجل من دار الخلافة بنقل الخطبة إلى أئمة الحنفية وهو المذهب الشائع في سائر بلاد الترك وقد اتصل النبأ بوالد زين العابدين فحاول المراجعة قبل أن يبلغ الخبر ابنه فلم ينجح وعندما عاد إلى داره مساء ذلك اليوم كان ابنه قد أعد لكل شيء عدته فلما أخبره بالأمر شهق شهقة فاضت فيها روحه وهكذا اعتلى خطيب الحنفية المنبر بينما كان جثمان خطيب الشافعية في نعشه على خطوات منه ينتظر صلاة الجنازة « 5 » وهكذا يتعسف الحكام في سبيل نصرة مذهبهم .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ( 2 ) من المياه المحيطة ببلدة حائل ، وهو من مياه طىء المشهورة ( صحيح الأخبار لمحمد بن بليهد ج 4 ص ) 248 ( 3 ) عنوان المجد في تأريخ نجد ج 1 ص 35 ط 2 . ( 4 ) السماط هو ما يبسط ليوضع عليه الطعام . ( 5 ) منائح الكرم للسنجارى « مخطوط » .
تاريخ مكة — صفحة 359 | أحمد السباعي