أبو نمى الثاني
: وبوفاة بركات انتقل الأمر إلى أكبر أبنائه وشريكه بالأمس محمد أبي نمى الثاني وعمره إذ ذاك نحو عشرين سنه .
يعتبر المؤرخون أبا نمى هذا من رؤوس اشراف بني بركات كما يعدونه زعيما قل من يضاهيه شهرة من طبقات الاشراف الأخرى وكان إلى جانب هذا مشهورا بنظامه الذي شاع عنه والذي قالوا إنه يجعل دية الرجل من الاشراف تعادل أربعة أمثالها من غير الاشراف وقد حاولت أن أجد نسخة من هذا النظام فلم أعثر على شيء من ذلك . . إلا انني وجدت أخيرا نص اتفاقية أبرمها بعض الأشراف من أحفاد أبي نمى في عهد يحي بن سرور مؤرخة في عام 1237 ه . وهي كما يذكر مؤرخوها منقولة من وثيقة للشريف مسعود بن سعيد عن « أعراف » سابقة من آبائهم ولا يبعد أن يكون المقصود من آبائهم هو أبو نمى أو أولاده .
وتشتمل الوثيقة - كما تبدو من صورتها « الفوتوغرافية » المنشورة على ما يحدد العلاقات بين أبناء أبي نمى وينظم أمر العقوبات في حالة اعتداء أحدهم على الآخر أو اعتداء أحدهم على ملتجيء من غيرهم إليهم أو تابع محسوب عليهم وهي تفرض العقوبة في الغالب غرامات من الخيل والإبل والعبيد ولا تستند إلا على تقاليد ورثوها من آبائهم في صور واصطلاحات قد لا نجد اليوم من يفهم مدلولاتها كثيرا .
وحصر أبو نمى امارة مكة في نسله فظلوا يتوارثونها أجيالا متعاقبة . وامتاز أبو نمى بحزمه في إدارة الأمور وصرامته في الحكم وبذلك هابته الأعراب والأهالي واحترمه الحجاج والمجاورون وقدر منزلته أصحاب السلطان من العثمانيين وقضى بحزمه على أصحاب الفتن وساعد على رخاء الأسعار ، واستمرت مكة محكومة بأمره سنين طويلة في استقرار لا تعبث به القلاقل والفوضى « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه « مخطوط »