القاضي يقترح ندب ابنه أبي نمي إلى مصر فرحب بركات بالفكرة ومن ثم أوفد ابنه إلى مصر وقد قابله السلطان سليم فيها بحفاوة وأكرمه وأقره هو ووالده على امارة مكة وجعل لهما نصف الواردات في مكة وجدة وذلك في سنة 923 « 1 » . وقد ظل بركات بعد هذا في امارته يدعو للخليفة العثماني الجديد ثم ما لبث أن أضاف الصيغة الجديدة إلى الدعاء ( أمير المؤمنين وخادم الحرمين الشريفين ) .
وعنى السلطان سليم بشؤون الحرم وأرسل هداياه إلى مكة وأعيان الأشراف فيها ووزع على فقرائها كثيرا من الصدقات ورتب لهم مقدارا عظيما من القمح ظل يرسله سنويا إلى مكة وهي أول جراية من الغلال رتبت للصدقة في مكة في شكل منظم إذا استثنينا قبلها بعض الصدقات غير المنظمة « 2 » .
ويذكر السنجاري في منائح الكرم « مخطوط » أن غلال الصدقة ظلت تتزايد بعد السلطان سليم حتى أصبحت تكفي لمعاش أهل مكة من العام إلى العام .
محمل رومي
: واتخذ السلطان سليم له محملا روميا جعل يرسله إلى مكة سنويا بجانب المحمل المصري ويرسل في صحبته كسوة الكعبة من نفقاته الخاصة « 3 » .
وبقي بركات يستعين بابنه أبي نمى الثاني في إدارة الأمور بمكة حتى وافته منيته في سنة 932 عن عمر يزيد عن سبعين عاما فطيف بجنازته حول الكعبة سبعا قبل دفنه وكانت مدة ولايته استقلالا ومشاركة لابنه واخوته نحو 53 سنة « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه
( 2 ) الاعلام للقطبي على هامش خلاصة الكلام 191 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) اتحاف فضلاء الزمن للطبري المكي « مخطوط »