تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الغوغاء يوقعون بالحجاج ، فركب بنفسه لملاقاتهم وقد أثخن فيهم الجراح كما هزم عسكر محمود باشا فانطلقوا مبعدين عن مكة ، ولما عاد محمود باشا إلى تركيا كتب الخليفة يعتذر عما حدث ويخبر أبا نمى أن محمود باشا لقي عقابه لديه . واستمر أبو نمى على أمره في مكة إلى سنة 974 وكان قد بلغ به العمر فتنازل عن امارته لابنه الحسن وكتب بذلك إلى الخليفة العثماني فأقره . ومن ثم عكف على العبادة والعلم حتى وافته منيته في التاسع من شهر محرم الحرام سنة 992 حيث كان يعتكف في وادي الآبار جنوبي مكة ، وقد حملت جنازته إلى مكة ودفن بها وعمره يزيد عن ثمانين سنة « 1 » وقد امتد حكمه في سائر بلاد الحجاز من خيبر إلى حلي إلى حدود نجد « 2 » .

محمل يمني

: وفي عهد أبي نمى اتخذ اليمنيون محملا لهم وجعلوا يرسلونه إلى مكة صحبة الحجاج من اليمن سنويا ويرسلون معه هداياهم ، وقد أحدثه والي العثمانيين في اليمن مصطفى باشا النشار « 3 » .

الحسن بن أبي نمى

: واستقل الحسن بامارة أبيه على أثر تنازله ، فعالج أموره بحزم وقوة ، وكان لا يقل عن كفاءة أبيه ، إلا أنه كان أكثر تسامحا وأوسع عدلا ، وقد حاول أن يخفف من غلواء الأوتوقراطية التي ابتدعها أبوه ، ولكن أصحاب الميزات كانوا قد استمرؤوا ذلك بتقادم الأيام ، وأصبحوا يشعرون أنها حق طبيعي يجب أن يتميزوا به عن عامة الناس ، فذهبت محاولاته عبثا ، وكان العثمانيون في هذا العهد يرون أن من الخير
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط » . ( 2 ) المصدر نفسه ( ع ) : وفي الرحلة اليمانية للشريف شرف البركاتي ص 136 : إن أبا نمى تولى الامارة مدة ستين سنة ، وكانت توليته سنة 932 ه وفي شفاء الغرام : إن السلطان سليمان أقره سنة 923 ه شريكا لوالده بركات ، ثم توفي سنة 992 ه . اي ان امرته شريكا ومنفردا كانت ستين سنة كما ذكر البركاتي . ( 3 ) منائح الكرم للسنجاري « مخطوط » .